فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1002

( أ ) فأما الخبر فحديث:"ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة"وهو يصرح بنفي الصدقة عن فرس المسلم نفيًا عامًا، وهذا النفي يشمل حالة استغلاله بالتجارة أو بالكراء.

(ب) وأما شبهة الأخرى فهي أن إيجاب الزكاة فيما ليس من الأموال التي تجب فيها الزكاة بالاتفاق -كالدور والعقار والدواب ونحوها- بمجرد تأجيرها بأجرة بدون تجارة في أعيانها، مما لم يسمع به في الصدر الأول الذين هم خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، فضلًا عن أن يسمع فيه بدليل من كتاب أو سنة.

وقد كانوا يستأجرون ويؤجرون، ويقبضون الأجرة من دورهم وضياعهم ودوابهم ولم يخطر ببال أحدهم أن يخرج في رأس الحول ربع عشر داره أو عقاره أو دوابه، وانقرضوا وهم في راحة من هذا التكليف الشاق، حتى كان آخر القرن الثالث؛ من أهل المائة الثالثة؛ فقال بذلك من قال بدون دليل إلا مجرد القياس على أموال التجارة وقد عرفت الكلام في الأصل -يعنى زكاة التجارة- فكيف يقوم الظل والعود أعوج؟

مع أن هذا القياس في نفسه مختل بوجوه، منها: وجود الفارق بين الأصل والفرع، فإن الانتفاع بالمنفعة ليس كالانتفاع بالعين (الروضة الندية: 1/194) .

وخلاصة هذه الشبهة: أن الأصل براءة الناس من التكاليف ولم يوجد دليل يوجب الزكاة في هذه المستغلات، حتى إن أحدًا من السلف لم ينقل عنه القول بزكاتها، فضلًا عن نص من آية أو حديث.

أما القياس على أموال التجارة وزكاتها ؛ فعلى فرض التسليم بثبوت الزكاة فيها، فقد اختل القياس بوجود الفارق وهو: أن أموال التجارة وسلعها ينتفع بعينها، فتنتقل العين من يد إلى يد بالبيع والشراء، بخلاف هذه الأشياء، فإنها باقية، وإنما يستفاد من منفعتها فحسب.

إلى الأعلى

تعقيب وترجيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت