فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1002

أولًا: أدوات الصناعة التي تعتبر رأس مال للاستغلال، وهي تعتبر وسيلة الاستغلال لصاحبها، مثل صاحب مصنع كبير يستأجر العمال لإدارته، فإن رأس ماله للاستغلال لهو تلك الأدوات الصناعية، فهي بهذا الاعتبار تعد مالًا ناميًا، إذ الغلة التي تجيء إليه هي من هذه الآلات، فلا تعد كأدوات الحداد، الذي يعمل بيده، ولا أدوات النجار الذي يعمل بيده وهكذا .. ولهذا قالوا: نرى أن الزكاة تجب في هذه الأدوات باعتبارها مالًا ناميًا وليست من الأدوات التي لإشباع الحاجات الشخصية بذاتها.

وإذا كان الفقهاء لم يوجبوا الزكاة في أدوات الصناعة في عصورهم، فلأنها كانت أدوات أولية لا تتجاوز الحاجة الأصلية لصناعتها، والإنتاج لمهارته، فلم تُعتبر مالًا ناميًا منتجًا، إنما الإنتاج فيها للعامل.

أما الآن فإن المصانع تعد أدوات الصناعة نفسها رأس مالها النامي، ولذلك نقول: إن أدوات الصناعة التي يملكها صانع يعمل بنفسه كأدوات الحلاق الذي يعمل بيده ونحوه تعفى من الزكاة، لأنها تعد من الحاجات الأصلية له.

أما المصانع فإن الزكاة تُفرض فيها، ولا نستطيع أن نقول: إن تلك مخالفة لأقوال الفقهاء، لأنهم لم يحكموا عليها، إذ لم يروها، ولو رأوها لقالوا مثل مقالتنا، فنحن في الحقيقة نخرج على أقوالهم، أو نطبق المناط الذي استنبطوه في فقههم رضى الله عنهم.

وثانيًا: العمائر المعدة للاستغلال لا للسكنى الشخصية، فإننا نعدها مالًا ناميًا، ولا نعدها من الحاجات الأصلية، ولذلك نقسم الدور إلى قسمين: أحدهما: ما أعد لسكنى المالك، وهذه لا زكاة فيها، كما قرر الفقهاء.

والقسم الثاني: ما هو معد للاستغلال، فإننا نرى أن تفرض فيه الزكاة، ولسنا في ذلك نخالف الفقهاء، وإن قرروا أن الدور لا زكاة فيها ،لأن الدور في عصورهم لم تكن مستغلًا إلا في القليل النادر، بل كانت للحاجة الأصلية ولم يلتفتوا إلى النادر، لأن الحكم للأغلب الشائع، والنادر لا حكم له في الشرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت