فهرس الكتاب
أما الآن فإن الدور أصبحت للاستغلال لا للسكنى الشخصية فقط، فالعمائر تشاد لطلب الفضل والنماء، وهي تدر الدر الوفير، فالواجب أن تؤخذ منها زكاة، إذ هي مال نام مستغل، ولأننا نأخذ من نظيرها، وهو.
الأراضي الزراعية، فمن العدل أن نأخذ منها زكاة، وإن لم نأخذ منها كان ذلك تفريقًا بين متامثلين، وذلك لا يجوز في الإسلام، ونحن في هذا أيضًا نطبق أقوال الفقهاء السابقين أو نخرج على أقوالهم لتحقيق المناط الذي استنبطوه.
ومن الإنصاف أن نقول: إن الإمام أحمد -رضى الله عنه- كانت له علة تجيئه من حوانيت كان يؤجرها، فكان يخرج زكاتها، مع أنه لا مورد لعيشه سواها (راجع مناقب الإمام احمد ص 224 - لابن أبى يعلى) .
ولقد رأيناه -صلى الله عليه وسلم- يفرض الزكاة في الأموال المنقولة غير الثابتة من رأس المال بمقدار ربع عشره ووجدناه يفرض في الأموال الثابتة المنتجة في الغلة لا في الأصل، لأن الأصل لا يقبل التجزئة والأخذ منه، فانتقل الأخذ إلى الغلة، فكان الأخذ من الإنتاج بمقدار العُشر أو نصف العُشر.
وعلى ضوء ما قرر النبي -صلى الله عليه وسلم- من مقادير مفرقًا بين الثابت والمنقول من حيث المأخذ والمقدار، فإن أيضًا في الأموال المنتجة في عصرنا، نفرق بين المنقول والثابت، ففي المنقول تؤخذ الزكاة من رأس المال بمقدار ربع العُشر ؛ والثابت أن تؤخذ الزكاة من غلته بمقدار العُشر أو نصف العُشر.