فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1002

وعلى هذا نقول: إن العمائر وأدوات الصناعة الثابتة تؤخذ الزكاة من غلاتها، ولا تؤخذ من رأس المال، وعند التقدير بالعشر أو نصف العشر ؛ إن أمكن معرفة صافي الغلات بعد التكاليف -كما هو الشان في الشركات الصناعية- فإن الزكاة تؤخذ من صافي بمقدار العشر، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ الزكاة بالعُشر من الزرع الذي سقي بالمطر أو العيون، فكأنه أخذه من صافي الغلة، وإن لم تمكن من معرفة الصافي على وجهه -كالعمائر المختلفة- فإن الزكاة تؤخذ منها (أي من الغلة) بمقدار نصف العُشر ...هـ. (المصدر السابق ص 249 ؛ 250) .

هذا ما ذهب إليه ثلاثة من كبار العلماء، الذين قضوا حياتهم في دراسة الفقه الإسلامي وأصوله وتاريخه، وتدريسها.

فاجتهادهم هنا هو اجتهاد الخبير الأصيل، لا المتطفل الدخيل، وهو اجتهاد صحيح، لأن معتمده هو القياس؛ أحد الأصول والأدلة الشرعية المعتبرة عند جمهور الأمة.

أما تعليقنا على الموضوع نفسه فنوضحه في السطور التالية:

إلى الأعلى

مناقشة وترجيح

إن الرأي الذي ذهب إليه شيوخنا الأجلاء، يوافق الاتجاه الثاني -كما ذكرنا- في أخذ الزكاة من غلة العمارات والمصانع وفوائدها -أعنى أرباحها- ولكنه يخالفه في مقدار ما يجب أخذه.

فالرأي السابق يجعل الواجب ربع العشر اعتبارًا بزكاة النقود، وهذا الرأي يجعل الواجب العُشر أو نصفه، اعتبارًا بزكاة الزروع والثمار، وقياسًا لدخل العمارات والمصانع ونحوها على دخل الأرض الزراعية، وهذا الرأي هو الذي اختاره، لأنه اعتمد على أصل شرعي صحيح وهو القياس، ولكنى أُلاحظ عليه الأمور الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت