فهرس الكتاب
أولها: أن هذا الرأي أدخل المصانع والعمارات في الأموال النامية التي تجب فيها الزكاة، ولكنه لم يضع ضابطًا عامًا، أو قاعدة جامعة يندرج تحتها كل ما ماثلها من رؤوس الأموال المغلة المنتجة، فلا شك أن في عصرنا مزارع للأبقار والدواجن ونحوها، تدر ربحًا وفيرًا من المنتجات الحيوانية، وفي عصرنا أموال كسيارات الأجرة الصغيرة (التاكسي) والكبيرة (أتوبيس) وسيارات النقل، والسفن التجارية، والطائرات التجارية، والمحلات التي تؤجر الأثاث في الأحفال والمناسبات، وغير ذلك كثير.
وهذه الأموال الجديدة لا تدخل تحت العمارات والمصانع، ولهذا رأينا أن تدخل هذه الأشياء وما شابهها تحت قاعدة"المستغلات"فهي قاعدة حاصرة جامعة ؛ سواء أكان الاستغلال بطريقة كراء العين والاستفادة بأجرتها ؛ كالعمارات والسيارات ونحوها، أم بطريقة الإنتاج وبيع ما يحصل من نتاجه ؛ أي الإنتاج للسوق، كالمصنع ونحوها، وسواء أكان مصدر الاستغلال حيوانًا كبقر الألبان والدواجن، التي قسنا منتجاتها في الفصل السادس على العسل النحل -أم جمادًا كالأشياء الأخرى،.وسواء أكان المستغل عقارًا كالعمارات والمصنع أم منقولًا كالسيارات والأثاث الذي يؤجر في الأحفال ونحوها.
فلا ضرورة إذًا للتفرقة بين الثابت والمنقول ؛ كما ذكر هذا الرأى، فإنه تؤخذ الزكاة من رأس المال الثابت من الغلة بمقدار العشر (أو نصفه) وفي المال المنقول تؤخذ الزكاة من رأس المال نفسه بمقدار ربع العشر.
أجل ...لا ضرورة لهذه التفرقة وقد رأينا النبي -صلى الله عليه وسلم-: أخذ من العسل العُشر وهو من غلة النحل، وليس النحل من العقارات، بل هو أقرب إلى المنقولات، وخلايا النحل، يمكن نقلها بالفعل.