فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1002

الثاني: إن قياس الدور المؤجرة ونحوها على الأراضي الزراعية، غير مُسَلَّم، وقولهم: لا فرق بين مالك تُجبى إليه غلات أرضه، ومالك تُجبى إليه غلات عماراته، منقوض ؛ فإن الزكاة التي تؤخذ من الزرع ليست منوطة بملك الأرض الزراعية بل بملك الزرع نفسه، فصاحب الزرع عليه الزكاة ولو كان مستأجرًا كما هو قول الجمهور.

والذي يصح أن يقاس عليه هو مالك الأرض الذي يكرى أرضه، وتجبى إليه غلته في صورة"أجرة"من مستأجريها، فهذا أشبه شيء بمالك العمارة الذي يكريها، وتجبى إليه غلتها كذلك.

ولهذا كان لابد أن يسبق هذا الحكم أصل يقاس عليه، وهو القول بزكاة أجرة الأرض الزراعية، إذا قبضها مالكها، وهو ما ذهبنا إليه من قبل، ورجحناه بالأدلة ؛ وبدون هذا الأصل لا يسلم القياس المذكور.

الثالث: أن قياس العمارات ونحوها على الأرض الزراعية يمكن أن ينقض بوجود الفارق بينهم ؛ ذلك أن الأرض الزراعية مصدر دائم للدخل لا يعتريه توقف، ولا يلحقه بلىً أو تآكُل بتقادم العهد، بخلاف العمارات ونحوها فإنها مصدر مؤقت يعيش سنوات تقل أو تكثر ثم ينتهي ويتوقف، فكيف يصح القياس مع هذا الاختلاف بين الأصل والفرع ؟ والقياس يقتضي التماثل بين المقيس والمقيس عليه وإلا كان قياسًا مع الفارق.

والذي يخرجنا من هذا الاعتراض، ويصح القياس المذكور هو الأخذ بما ذهب إليه علماء الضرائب إعفاء مقابل الاستهلاك، فقد نادوا باقتطاع مبالغ سنوية من الدخل بحيث يؤدى تراكمها على مر السنين إلى الاستعاضة عن رأس المال -مصدر الدخل- بمصدر آخر جديد.

فإذا كانت الآلة أو العقار -مصدر الدخل- يستطيع الاستمرار في الإنتاج مدة ثلاثين عامًا مثلًا، فإنه يمكن -بادخار جزء من ثلاثين جزء من ثمنه كل عام- شراء مصدر آخر من آلة أو عقار، عند توقف الأول، بحيث يبقى الدخل قائمًا مستمرًا، وهذا الجزء المتقطع كل عام يجب أن يُعفى من الضرائب (انظر: علم المالية للدكتور رشيد الدقر ص 368)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت