فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1002

وإذا كان لابد من اعتبار النصاب -لأنه الحد الأدنى للغنى في نظر الشارع- فما المدة التي يعتبر فيها النصاب؟ أيعتبر بالشهر؟ فكل غلة شهر يشترط فيها أن تبلغ نصابًا، أم يعتبر بالسنة ؟ فتُضم إيرادات الشهور بعضها إلى بعض، ويخرج منها الزكاة في رأس الحول إذا بلغت نصابًا، إن الاعتبار بالشهر له ميزة، وهى إعفاء ذوى الإيراد القليل من أصحاب الدور المتواضعة، التي لا يبلغ كراها في الشهر نصابًا، ففيه رفق بأرباب المال.

ولكن الاعتبار بالسن أنفع للفقراء والمستحقين، لما فيه من توسيع قاعدة الزكاة والأموال التي تجب فيه ؛ إذ في هذه الحال تجب على عدد أكبر، فإن ضم دخل الشهور بعضها إلى بعض حتى تبلغ النصاب يدخل في ممولي الزكاة عددًا أكبر.

ولعل هذا الاعتبار هو الأقرب، فإن دخل الفرد -كدخل الدولة أيضًا- يقدر بالسنة لا بالشهر، وقديمًا كانوا يؤجرون الدور بالسنة، ولهذا ذكرنا عن بعض الفقهاء الذين قالوا بتزكية المال المستفاد عند قبضه: إذا بلغ كراء الدار في السنة نصابًا زكى في الحال.

وفي الحال تعتبر غلات الشهور كالزرع أو النخل الذي يؤتي ثماره على دفعات، فيُضَم بعضها إلى بعض، كما هو مذهب أحمد ؛ قال في المغنى:"وتُضَم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض، سواء اتفق وقت اطلاعها وإدراكها أم اختلف، فتقدم بعضها على بعض في ذلك، ولو أن الثمرة جُذَّت ثم طلعت الأخرى وجُذَّت ؛ ضُمت إحداهما إلى الأخرى، فإن كان له نخل يحمل في السنة حملين ؛ ضُمَّ أحدهما إلى الآخر" (المغنى 2/733) .

وبذلك يكون حساب العمائر -كحساب المصانع نحوها- حسابًا واحدًا متشابهًا ؛ فإن المصانع تُصفى حسابها، وتعرف صافي إيرادها كل حول، لا كل شهر.

إلى الأعلى

رفع النفقات والديون من الإيراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت