فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1002

والذي أختاره هنا: أن الزكاة تجب في صافى الإيراد، أي بعد رفع ما يقبل النفقات والتكاليف من أجور وضرائب ونفقات صيانة ونحوها، وكذلك رفع ما يقابل الديون التي تثبت صحتها، ورفع قدر النفقة هو ما ذهب إليه عطاء وغيره في الزرع والثمر، قال عطاء"ارفع نفقتك وزكِّ الباقي"، وهو الذي أيَّده ورجَّحه ابن العربى في شرح الترمذي.

إلى الأعلى

إعفاء الحد الأدنى للمعيشة

وهنا بحث تتم به زكاة العمائر ونحوها، وذلك هو حكم إعفاء الحد الأدنى لمعيشة المالك وعياله، إذا لم يكن له مورد يعيش منه غيرها.

فهل تجب الزكاة في صافى الإيراد السنوي ؛ دون أن يقتطع له منه قدر ما يعيش به هو ومن يعوله في السنة ؛ وبتعبير فقهائنا: ما يحتاج إليه في حوائجه الأصلية؟

أم تجب في جملة الإيراد دون إعفاء شيء من ذلك؟

لا ريب أن من الناس من لا مورد لرزقه غير دار يؤجره، و مصنع صغير يديره بنفسه ،أو بمن ينوب عنه، وقد يكون هذا المصنع أو تلك الدار لشيخ كبير، أو أرملة، أو صبية أيتام ؛ فهل يُترك لهؤلاء وأمثالهم نصيب لمعيشتهم، وما لابد لهم منه، وتفرض الزكاة فيما بقى؟ أم تؤخذ الزكاة من جملة قيمة الإيراد كله؟

إن الذي يتفق وعدالة الإسلام أن يعفى ما يعتبر حدًا أدنى للمعيشة -في تقدير خبراء متدينين- وأن تجب الزكاة في الباقي من إيراد السنة إذا بلغ نصابًا، وهذا بالنسبة لمن ليس له إيراد آخر يكفيه حاجته، كمعاش أو راتب أونحوه، ودليلنا على ذلك أمران:

الأول: أن الفقهاء اعتبروا المال الذي يحتاج إليه صاحب حاجة أصلية كالمعدوم شرعًا، وشبهوه بالماء المستحق للعطش، يجوز التيمم مع وجوده ؛ لأنه مع الحاجة إليه اعتبر معدومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت