فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1002

وقد تساهل الحنفية فاكتفوا بإكمال الرصيد في أول العام وآخره من غير أن يذهب كله في أثناء العام، فيجب أن يُلاحظ ذلك عند فرض زكاة على كسب العمل وعلى المهن الحرة، ليتحقق الحد الفاصل بين الغنى والفقر، ويندر من أصحاب المهن الحرة من لا يتوافر لديهم ذلك" (حلقة الدراسات الاجتماعية ص248) ."

وعند الكلام عن مقادير الزكاة عادوا إلى الموضوع فقالوا: أما كسب العمل والمهن الحرة فإنا لا نعرف له نظيرًا في الفقه إلا في مسألة خاصة بالإجارة على مذهب أحمد رضى الله عنه، فقد روى عنه أنه قال فيمن أجر داره فقبض كراها وبلغ نصابًا: إنه يجب عليه الزكاة إذا استفاده، من غير اشتراط حول، وإن هذه في الحقيقة تشبه كسب العمل أو هو يشبهها، فتجب الزكاة فيه إذا بلغ نصابا.

وهذا فوق ما قررناه أولًا وهو: أنه يلاحظ أنه يندر أن يخلو رجل كسوب مقتدر من ذلك النصاب الذي قررناه، وإن نقص في وسط العام وتم في آخره بكسب عمله أو مهنته فإنه تجب الزكاة على النصاب الذي مضى عليه الحول" (حلقة الدراسات الاجتماعية ص248) ."

إلى الأعلى

الرواتب والأجور مال مستفاد

والنتيجة من هذا التخريج - على ما فيه (أقرب اعتراض عليه ما يقوله كثير من الموظفين من إنفاق رواتبهم بعد أيام من قبضها، إلى حد الاقتراض وهذا يقطع الحول بالإجماع) - أن تؤخذ الزكاة من الرواتب ونحوها عن شهر واحد من اثنى عشر شهرًا ؛ لأن الذي يخضع للزكاة هو النصاب الثابت في أول الحول وأخره.

والعجب أن يقول الأساتذة عن كسب العمل والمهن وما يجلبه من رواتب وإيراد: إنهم لا يعرفون له نظيرًا في الفقه إلا فيما روى عن أحمد في أجرة الدار ؛ هذا مع أن أقرب شئ يذكر هنا هو"المال المستفاد"وهو ما يستفيده المسلم ويملكه ملكًا جديدًا بأي وسيلة من وسائل التملك المشروع ؛ فالتكييف الفقهي الصحيح لهذا الكسب: أنه مال مستفاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت