فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1002

وقد ذهب إلى وجوب تزكيته في الحال جماعة من الصحابة ومن بعدهم دون اشتراط حول ؛ وإلى ذلك ذهب ابن عباس وابن مسعود ومعاوية والصادق والباقر والناصر وداود، ورُوى عن عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري والأوزاعي.

وهذا الحكم والخلاف فيه قد ذكرته الكتب المعروفة المتداولة في أيدي الباحثين، نذكر منها المحلى لابن حزم: (6/83 وما بعدها) ، والمغنى لابن قدامة: (2/6) ، ونيل الأوطار: (4/148) ، والروض النضير: (2/412) ، وسبل السلام: (2 / 129) .

إلى الأعلى

تحقيق القول في المال المستفاد

ومن المهم جدًّا -بالنظر لعصرنا- أن نحقق حكم المال المستفاد، ونصل فيه إلى رأى مقنع، لما يترتب عليه من آثار خطيرة، إذ يدخل فيه كثير من ألوان الإيراد والدخل مثل كسب العمل والمهن الحرة وإيراد رؤوس الأموال غير التجارية.

فأما ما كان فيه المال المستفاد نماء لمال مزكى من قبل، كربح مال التجارة، ونتاج الماشية السائمة فهذا يُضم إلى أصله، ويعتبر حوله بحوله، وذلك لتمام الصلة بين النماء والأصل.

وعلى هذا فالذي يملك نصابًا من السائمة أو من أموال التجارة، يزكى آخر الحول الأصل وفوائده جميعًا، وهذا لا كلام لنا فيه.

ويقابل ذلك المال المستفاد إذا كان ثمنًا لمال مزكى لم يحل عليه الحول، كما إذا باع محصول أرضه وقد زكاه بإخراج عُشره أو نصف عُشره، وكذلك إذا باع ماشية قد أخرج زكاتها، فما استفاده من الثمن لا يزكيه في الحال، منعًا للثني في الصدقة، وهو ما يسمى في الضرائب"الازدواج".

وإنما الكلام في المال المستفاد الذي لا يكون نماء لمال عنده، بل استفيد بسبب مستقل كأجر على عمل، أو غلة رأس مال، أو هبة، أو نحو ذلك، سواء أكان من جنس مال عنده أم من غير جنسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت