فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1002

هل يُشترط في هذا المال مرور حول كامل عليه في ملك صاحبه منذ استفاده ؟ أو يُضَم إلى ما عنده من جنسه إن كان عنده مال من جنسه، فيعتبر حَوْله حَوْله؟ أو تجب فيه الزكاة حين استفادته إذا تحققت شروط الزكاة المعتبرة من بلوغ النصاب، والسلامة من الدين، والفضل عن الحوائج الأصلية؟

الحق أن كل احتمال من هذه الاحتمالات الثلاثة قد ذهب إليه بعض الفقهاء، وإن كان المشهور المتداول بين المشتغلين بالفقه أن مرور الحول شرط في وجوب الزكاة في كل مال، مستفاد أو غير مستفاد، مستندين في ذلك إلى بعض الأحاديث التي رويت في اشتراط الحول، وتعميمهم إياها على المال المستفاد.

ولهذا كان مما لا بد منه ههنا بيان درجة الأحاديث الواردة في اشتراط الحول، ومبلغ ثبوتها لدى أئمة الحديث.

إلى الأعلى

ضعف الأحاديث الواردة في الحول

رُوى اشتراط الحول عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث أربعة من الصحابة هم على وابن عمر وأنس وعائشة رضى الله عنهم، ولكن هذه الأحاديث كلها ضعيفة لا تصلح للحُجَّة.

حديث علي

أما حديث علي فَرَواه أبو داود في باب زكاة السائمة، قال: حدثنا سليمان ابن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم وسمى آخر، عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، عن على رضى الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شئ -يعنى في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحَوْل ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك، قال: فلا أدرى: أعلىٌّ يقول:"فبحساب ذلك"أو يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جريرًا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم:"وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول"."

هذا هو حديث علي -كما رواه أبو داود- فما قيمته عند نقاد الحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت