فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1002

( أ ) قال ابن حزم وتبعه عبد الحق في"أحكامه": هذا حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبى إسحاق عن عاصم والحارث عن على، فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث، والحارث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده (يعني إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-) فجمعهما جرير وأدخل حديث أجدهما في الآخر، وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبى إسحاق عن عاصم عن على موقوفا عليه، وكذا كل ثقة رواه عاصم إنما وقفه على على، فلو أن جريرا أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به (انظر المحلى: 6/3، ونصب الراية: 2/328 - 329) .

(ب) قال الحافظ في التلخيص (صفحة 182 - طبع الهند) معقبًا على قول ابن حزم: قد رواه الترمذي من حديث أبى عوانة عن أبى إسحاق عن عاصم عن على مرفوعًا (أ.هـ) .

أقول: حديث أبى عوانة لم يذكر فيه الحول، فلا حجة فيه، ولفظه كما في الترمذي:"باب ما جاء في زكاة الذهب والورق"قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهما درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" (سنن الترمذي: كتاب الزكاة، باب"ما جاء في زكاة الذهب والورق") .

( ج ) وهذا كله على القول بأن عاصمًا ثقة، ولكنه لم يسلم من جرح، فقد قال المنذري في مختصره (مختصر السنن: 2/191) والحارث وعاصم ليسا بحجة، وقال الذهبي في الميزان: أخرج له الأربعة .. وثَّقه ابن معين وابن المديني . وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة . وقال النسائي: ليس به بأس . وأما ابن عدى فقال: ينفرد عن على بأحاديث، والبلية منه . وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن على قوله كثيرًا، فاستحق الترك، على أنه أحسن حالا من الحارث (ميزان الاعتدال: 2/352-353 ترجمة رقم 4052 ) وهذا يؤيد قول المنذر: إنه ليس بحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت