فهرس الكتاب
ومع هذا فالحديث معلول كما نبه عليه الحافظ في التلخيص (صفحة 182) حيث قال:"تنبيه الحديث الذي أوردناه من أبى داود معلول"، ثم ساق إسناده، وقال:"ونبه ابن المواق على علة خفية فيه وهى أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبى إسحاق، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن وهب: سحنون وحرملة ويونس وبحر بن نصر وغيرهم عن ابن وهب، عن جرير ابن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبى إسحاق، فذكره . قال ابن المواق: الحمل فيه على سليمان شيخ أبى داود فإنه وهم في إسقاط رجل"أ.هـ.
والحسن بن عمارة الذي سقط من السند متروك باتفاق (انظر ترجمته في الميزان برقم(1918) : 1/513-515).
وبهذا نعلم أن الحديث لا يصلح للاحتجاج به، وأن سكوت الحافظ على إعلال ابن المواق له بل تصريحه بالتنبيه على أنه معلول - يُعَد عدولًا عن قوله قبل ذلك في التلخيص نفسه (التلخيص ص 175) حديث على لا بأس بإسناده، والآثار فقد تبين لنا أن في الحديث جملة آفات: من قبل الحارث المتهم بالكذب الذي انفرد برفعه، ومن قبل عاصم الذي اختلف في توثيقه، ومن قبل العلة التي ذكرها ابن المواق وأقرها الحافظ.
وفي ظني -والله أعلم- أن الذين حسَّنوا الحديث، لو اطلعوا على العلة التي نبه عليها ابن المواق وذكرها الحافظ في التلخيص، لرجعوا عن قولهم، فهي علة قادحة، ويجزم بصحتها من له اطلاع على علوم الحديث إذا أوتي ملكة النقد.
إلى الأعلى
حديث ابن عمر
وأما حديث ابن عمر، فقال الحافظ: رواه الدارقطني والبيهقي، وفيه إسماعيل بن عياش وحديثه عن غير أهل الشام ضعيف، وقد رواه ابن نمير ومعتمر وغيرهما عن شيخه فيه، وهو عبيد الله بن عمر الراوي له عن نافع، فوقفه، وصحح الدارقطني في"العلل"الموقوف (المرجع نفسه) .
إلى الأعلى
حديث أنس