فهرس الكتاب
وأما حديث أنس فرواه الدارقطني، وفيه حسان بن سياه، وهو ضعيف، وقد تفرد به عن ثابت -كما في التلخيص (ص 175) - قال ابن حبان في كتاب"الضعفاء": هو منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (نصب الراية: 2/330) .
إلى الأعلى
حديث عائشة
وأما حديث عائشة فرواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي والعقيلي في الضعفاء، وفيه حارثة ابن أبى الرجال، وهو ضعيف (التلخيص ص 175) .
قال ابن القيم في تهذيب سنن أبى داود (الجزء الثاني صفحة 189) وقد روى حديث:"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحَوْل"من حديث عائشة بإسناد صحيح ؛ قال محمد بن عبيد اللَّه بن المنادى:"حدثنا أبو زيد (كذا ) شجاع بن الوليد، حدثنا حارثة بن محمد عن عمرة، عن عائشة قالت: سمعت رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحَوْل" (رواه أبو الحسين بن بشران عن عثمان بن السماك عن ابن المنادى) أهـ."
قلت: عجيب من ابن القيم أن يصحح هذا الحديث بهذا الإسناد، مع أننا إذا غضضنا الطرف عن شجاع بن الوليد أبى بدر (وهذه كنيته كما في الميزان: ج2 ص 264) وقد قال فيه أبو حاتم:"لين الحديث، شيخ، ليس بالمتين، لا يُحتج به، إلا أنه عنده عن محمد بن عمرو أحاديث صحاح"- فكيف نتجاهل شيخه حارثة بن محمد، وهو عينه حارثة بن أبى الرجال، الراوي عن عمرة، والذي ضعف الدارقطني والعقيلي وغيرهما الحديث من قِبَله، وقد قال الذهبي في ترجمته: ضعَّفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال البخاري:منكر الحديث، لم يعتد به أحد.
وعن ابن المديني قال: لم يزل أصحابنا يضعفونه.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر أ.هـ (الميزان: 1/445 - 446 ترجمته رقم 1659) .
ومعنى هذا أنه مُجْمَع على ضعفه وإطراحه، فكيف يصحح حديث ينفرد بروايته؟ ولعل ذكر أبيه باسمه -محمد- دون كنيته التي اشتهر بها -أبى الرجال- هو الذي سبب هذا الوهم، وسبحان من لا يضل ولا ينسى.