فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1002

فهنا قدر مجمع عليه في أمر الحَوْل، وهو أن المال الذي يزكى لا تجب فيه الزكاة مرة أخرى إلا بعد مرور حَوْل عليه ؛ فالزكاة حولية ولا شك بهذا المعنى، ويمكن أن يحمل عليه الحديث:"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"أي لا زكاة فيه بعد تزكيته إلا إذا مر عليه عام كامل، وقد بينا ذلك في شرط الحول من الفصل الأول من هذا الباب.

ومما يدل على ضعف الأحاديث المروية في اشتراط الحول للمال المستفاد اختلاف الصحابة فيه -كما سنبين ذلك- ولو صحت لاحتكموا إليها.

إلى الأعلى

اختلاف الصحابة والتابعين من بعدهم في المال المستفاد

وإذا لم يكن في اشتراط الحول نص صحيح، فليس فيه أيضا إجماع، لا قولي ولا سكوتي، فإن الصحابة والتابعين قد اختلفوا في المال المستفاد ؛ فمنهم من اشترط له الحول، ومنهم من لم يشترط، وأوجب إخراج الزكاة منه حين يستفيده المسلم.

وإذا اختلفوا لم يكن قول بعضهم أولى من بعض، ورد الأمر إلى النصوص الأخرى، وإلى قواعد الإسلام العامة، كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) (النساء: 59) .

صح عن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق: أن أبا بكر الصديق كان لا يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول.

وعن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت:"لا يزكى حتى يحول عليه الحول"تعنى المال المستفاد.

وعن علي بن أبى طالب قال: من استفاد مالًا فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول، ومثله عن ابن عمر (روى هذه الآثار بسندها ابن حزم في المحلى: 5/276) .

وهذه الآثار عن هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم تدل على أن الزكاة لا تجب حتى يمضي على المال في مِلْك المالك الحَوْل، وإن كان مالًا مستفادًا، ولكن هؤلاء الصحابة خالفهم غيرهم، فلم يشترطوا لزكاة المال المستفاد ما اشترطوا من الحَوْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت