فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1002

قال ابن حزم: روى ابن أبى شبيبة، وروى مالك في الموطأ: صح عن ابن عباس، إيجاب الزكاة في كل مال يزكى حين يملكه المسلم (المحلى: 6/83، ورواه عنه أبو عبيد في الأموال ص 413، 414 وأوله تأويلًا بعيدًا) .

وممن روى عنه تعجيل الزكاة من المال المستفاد -دون انتظار الحول- ابن مسعود ومعاوية من الصحابة، وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري من التابعين (المرجع نفسه ص 84 -85، وقد اختلف الرواية عن عمر بن عبد العزيز والحسن) .

كما سنفصل ذلك فيما يلي

إلى الأعلى

ما جاء عن الصحابة والتابعين في المال المستفاد

( أ ) ابن عباس

روى أبو عبيد عن ابن عباس في الرجل يستفيد المال قال:.يزكيه يوم يستفيده (الأموال ص 413، وقد رواه من طريقين) وكذلك رواه عنه ابن أبى شيبة (المصنف: 3 / 160 - طبع حيدر آباد) والخبر صحيح عن ابن عباس، كما قال ابن حزم، وهو ظاهر في عدم اشتراط الحول للمال المستفاد من النقود، وهو ما فهمه الناس من قول ابن عباس، ولكن أبا عبيد خالفهم في هذا الفهم قائلا: فقد تأول الناس -أو من تأوله منهم- أن ابن عباس أراد الذهب والفضة ولا أحسبه أنا أراد ذلك، وكان عندي أفقه من أن يقول هذا، لأنه خارج عن قول الأمة، ولكنى أراه أراد زكاة ما يخرج من الأرض، فإن أهل المدينة يسمون الأرضين أموالًا فإن لم يكن ابن عباس أراد هذا فلا أدرى ما وجه حديثه؟ (الأموال ص 414) .

وأبو عبيد إمام حُجَّة في الشؤون المالية ولا شك، وله في الزكاة اجتهادات وترجيحات نيرة، طالما أخذت بها، ولكنى أرى كلامه هنا ضعيفًا ؛ لأنه يخالف ما يتبادر إلى الفهم من قول حَبْر الأمة، وما فهمه أهل العلم منه قبل أبى عبيد، ولو كان يقصد به ما قال ما كان فيه شئ جديد يتميز به ابن عباس ويعرف به ويروى عنه.

على أن الأصل هو حمل الكلام على ظاهره دون ارتكاب للتأويل إلا إذا وجد مانع من إرادة الظاهر، فهل وجد هنا هذا المانع؟ كلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت