فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1002

وما ذكر أبو عبيد مما ظنه مانعا من إرادة الظاهر المتبادر، ومسوغًا لارتكاب التأويل البعيد، غير مسلم له لما يأتي:

أولًا: أن ابن عباس لم يخرج عن قول الأمة ؛ فقد وافقه ابن مسعود ومعاوية ثم تبعته من بعد عصره عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وغيرهم.

ثانيًا: أن الصحابي المجتهد ليس عليه في الأمور التي لا نص فيها أن ينتظر ويتوقف حتى يرى ما يقوله بقية علماء الأمة، ثم يعلن رأيه واجتهاده إن كان موافقا وإلا سكت، ولو كان الأمر كذلك ما قال أحد منهم رأيًا، وإنما لكل مجتهد منهم أن يقول رأيه في الأمور الاجتهادية، وافق رأى الآخرين أم لا، وقد تحدث الموافقة فعلًا، وقد لا تحدث.

ثالثًا: أن انفراد صحابي بقول أمر غير مستنكر، وليس بالشيء النادر في تراثنا الفقهي، وقد رأينا ابن عباس نفسه ينفرد بآراء له في المتعة، وفى لحم الحمر الأهلية وغيرها، فانفراد ابن عباس -لو صح- لا يسوغ إخراج كلامه عن ظاهره ليوافق رأى غيره من الصحابة.

على أن أبا عبيد لم يجزم بتأويله هذا، بل قال:"أراه"أي أظنه، وفى ختامه قال: وإن لم يكن أراد هذا فلا أدرى ما وجهه؟

إلى الأعلى

(ب) ابن مسعود

وكذلك روى أبو عبيد عن هبيرة بن يريم قال: كان عبد الله بن مسعود يعطينا العطاء في زُبُلٍ صغار ثم يأخذ منه الزكاة (الأموال ص 412، والزبل: جمع زبيل بوزن أمير، وقد يرد بوزن قنديل وسكين، وهو: القفة) .

وقد تأول أبو عبيد ذلك بأنه كان يأخذ الزكاة لما قد وجب قبل العطاء لا لما يستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت