فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1002

وفي هذا التأويل أيضا تكلف واعتساف مخالف لما يتبادر إلى الفهم من ناحية، وخالف كذلك لما صحت به الرواية عن ابن مسعود مما يفسر المراد من أخذه من العطاء، فقد روى هبيرة قال: كان ابن مسعود يزكى أعطياتهم من كل ألف خمسة وعشرين، كما روى ذلك ابن أبى شيبة (المصنف: 3 /114 - طبع حيدر آباد) والطبراني (قال في مجمع الزوائد 3 /68، ورجاله رجال الصحيح خلا هبيرة وهو ثقة) وهبيرة هو نفسه الذي نقل الرواية الأولى التي تأولها أبو عبيد: فهذا الحسم أو الاقتطاع شبيه بما يسميه علماء الضريبة الآن"الحجز في المنبع"وليس أخذًا لما وجب قبل العطاء في أموال أخرى حال عليها الحول، ولو كان ابن مسعود يأخذ الزكاة من العطاء عما وجب في مال آخر ما وجب أن يأخذ من كل ألف خمسة وعشرين، فقد يكون أقل أو أكثر، ولعل أبا عبيد لم يطلع على هذه الرواية، فتكلف هذا التأويل(وقد ساعد أبا عبيد على التأويل الذي تأوله حديث له آخر -قال- يحدثونه عن سفيان عن خصيف عن أبى عبيدة عن عبد الله أنه قال:"من استفاد مالًا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول".

ولكن هذا الحديث ضعيف لسببين:

الأول: أن أبا عبيد قال: يحدثونه عن سفيان، ولم يعين الواسطة بينه وبين سفيان.

الثاني: أن خصيفًا -وإن كان صدوقًا- متهم بالخلط وسوء الحفظ وكثرة الوهم، وشدة الاضطراب، فلا يصح الاحتجاج به في مثل ما نحن فيه، ولعل أعدل ما قيل فيه قول ابن حبان: كان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروى، ويتفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات وترك ما لم يتابع عليه وهو ممن استخير الله تعالى فيه - انظر تهذيب التهذيب: 3/ 143 و 144 - وهنا نجد أن الروايات الصحيحة عن ابن مسعود تخالف ما رواه خصيف هنا، فلا ينبغي التعويل على روايته) .

إلى الأعلى

(ج) معاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت