فهرس الكتاب
روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب قال: أول من أخذ من الأعطية الزكاة ؛ معاوية بن أبى سفيان (الموطأ مع المنتقى: 2/ 95) .
ولعله يريد أنه أول من أخذها من الخلفاء ؛ فقد أخذها قبله ابن مسعود كما ذكرنا، أو لعله لم يبلغه فعل ابن مسعود، فقد كان بالكوفة، وابن شهاب بالمدينة.
ولا ريب أن معاوية كان يأخذ الزكاة من الأعطيات على مستوى الدولة الإسلامية، فقد كان خليفة المسلمين وأميرهم، ولا شك أن عصر معاوية كان حافلًا بالصحابة الكرام، فلو كان معاوية مُخالفًا لنص نبوي أو لإجماع معتبر ما وسعهم أن يسكتوا، وقد أنكروا عليه فيما دون هذا، حينما أخذ في زكاة الفطر نصف صاع من بُرَّ بدل صاع من غيره، كما في حديث أبى سعيد الخدري، كما أن معاوية نفسه -على الرغم مما قيل فيه من مبالغات وتشنيعات- ما كان ليخالف سُنَّة ثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
إلى الأعلى
(د) عمر بن عبد العزيز
وبعد معاوية بأربعة عقود جاء مجدد المائة الأولى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فكان مذهبه الذي طبقه بالفعل هو أخذ الزكاة من العطاءات والجوائز والظالم وغيرها.
ذكر أبو عبيد أنه كان إذا أعطى الرجل عُمَالته أخذ منها الزكاة، وإذا رد المظالم أخذ منها الزكاة، وكان يأخذ الزكاة من الأعطية إذا خرجت لأصحابها (الأموال ص 432) .
فـ"العمالة"هي الأجرة التي يقبضها الرجل عن عمله، مثل رواتب الموظفين والعمال في عصرنا، و"المظالم"هي الأموال التي صودرت واستولت عليها السلطات بغير حق في عهود سابقة واعتبرها أصحابها مالًا ضائعًا أو ضمارًا، فإذا ردت إليهم تكون حينئذ كسبًا جديدًا، و"الأعطيات"هي المكافآت أو المعاشات المنظمة التي كانت تصرف من بيت المال لجنود الجيش الإسلامي ومن في حكمهم.