فهرس الكتاب
وقد اختلف أئمة المذاهب الأربعة في المال المستفاد، اختلافًا متفاوتًا، ذكره ابن حزم في المحلى فقال: قال أبو حنيفة: لا يزكى المال المستفاد إلا إذا تم له حول في ملك مالكه إلا إذا كان إذا عنده مال من جنسه تجب فيه الزكاة في أول الحول، بأن بلغ نصابًا، فإنه إن اكتسب بعد ذلك -ولو قبل تمام الحول بساعة- شيئًا، قلَّ أو كثر، من جنس ما عنده، فإنه يزكى المكتسب مع الأصل، سواء عنده الذهب والفضة والماشية والأولاد (أي أولاد الماشية) وغيرها (المحلى لابن حزم: 6 / 84) .
وقال مالك: لا يزكى المال المستفاد حتى يتم حَوْلًا، وسواء أكان عنده ما فيه الزكاة من جنسه أم لم يكن إلا الماشية، فإن من استفاد منها شيئا بغير ولادة منها، فإن كان الذي عنده منها نصابًا زكَّى الجميع عند إتمام الحول، وإن كان أقل من النصاب فلا زكاة عليه، وإن كانت الماشية المستفادة من ولادة زكى الجميع بحول الأمهات، سواء أكانت الأمهات نصابًا أم لم تكن (المحلى لابن حزم: 6 / 84) .
وقال الشافعي: لا يزكى مال مستفاد إلا أن يحول عليه الحول، ولو كان عند الذي استفاده نصاب من جنسه، واستثنى من ذلك أولاد الماشية مع أمهاتها فقط إذا كانت الأمهات نصابا وإلا فلا (المحلى لابن حزم: 6 /84) .
وقد عقب ابن حزم -على طريقته العنيفة المستنكرة- بأن هذه الأقوال كلها فاسدة، قال: ويكفى من فسادها ؛ أنها كلها مختلفة، وكلها دعاوى مجردة وتقاسيم فاسدة متناقضة، ولا دليل على صحة شئ منها لا من قرآن، ولا من سُنَّة صحيحة، ولا من رواية سقيمة، ولا من إجماع ولا من قياس، ولا من رأى له وجه (المحلى لابن حزم: 6 / 84) وقد تفادى ابن حزم هذه التقاسيم الفاسدة -على حد قوله- باشتراط الحول لكل مال، مستفاد أو غير مستفاد، حتى أولاد الماشية، مخالفًا بذلك صاحبه داود الظاهري، الذي خرج عن هذه التقاسيم بإيجابه الزكاة في كل مستفاد بلا اشتراط حول، ولم ينج هو نفسه مما عاب غيره به.
إلى الأعلى