فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1002

ترجيح القول بتزكية المال المستفاد عند قبضه

وبعد مقارنة هذه الأقوال، وموازنة أدلة بعضها ببعض، وبعد استقراء النصوص الواردة في أحكام الزكاة في شتى أنواع المال، وبعد النظر في حكمة تشريع الزكاة، ومقصود الشارع من وراء فريضتها، والاستهداء بما تقتضيه مصلحة الإيلام والمسلمين في عصرنا هذا ؛ فالذي أختاره: أن المال المستفاد - كراتب الموظف وأجر العامل ودخل الطبيب والمهندس والمحامى وغيرهم، من ذوى المهن الحرة وكإيراد رأس المال المستغل في غير التجارة كالسيارات والسفن والطائرات والمطابع والفنادق ودور اللهو ونحوها - لا يشترط لوجوب الزكاة فيه مرور حول، بل يزكيه حين يقبضه.

ولكي يتضح رأينا جليا في هذا الموضوع الخطير نضع أمام كل باحث النقاط التالية لكى يظهر الحق مؤيدًا بالدليل:

1ـ إن اشتراط الحول في كل مال -حتى المستفاد منه- ليس فيه نص في مرتبة الصحيح أو الحسن الذي يؤخذ منه حكم شرعي عام للأمة، وتقيد به النصوص المطلقة، وهذا ما صرح به علماء الحديث وإنما صح ذلك من قول بعض الصحابة كما ذكرنا.

2ـ إن الصحابة والتابعين -رضى الله عنهم- اختلفوا في المال المستفاد فمنهم من اشترط له الحول، ومنهم من لم يشترط، وأوجب إخراج الزكاة منه حين يستفيد المسلم، وإذا اختلفوا لم يكن قول بعضهم أولى من بعض، ورد الأمر إلى النصوص الأخرى، وقواعد الإسلام العامة، كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) (النساء: 59) .

3ـ إن عدم وجود نص ولا إجماع في حكم المال المستفاد، جعل المذاهب المعروفة تختلف اختلافًا بينًا في شأنه، مما جعل ابن حزم يرميها بأنها:"كلها دعاوٍ مجردة، وتقاسيم فاسدة متناقضة، ولا دليل على صحة شئ منها، لا من قرآن، ولا من سُنَّة صحيحة، ولا من رواية سقيمة، ولا من إجماع، ولا من قياس، ولا من رأى له وجه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت