فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1002

ولقد عانيتُ بنفسي من اختلاف المذاهب فيما بينها في هذا الأمر، واختلاف الأقوال والطرائق داخل كل مذهب، واختلاف التصحيحات والترجيحات لكل منها، ووجدت عشرات من المسائل وعشرات من التفريعات عليها، تتعلق بما يُستفاد من المال، وأقسامه وأنواعه، هل يُضم إلى ما عنده أو لا يُضم، أم يُضم البعض دون البعض، هل يُضم في النصاب أم في الحَوْل أم كليهما؟ تذكر بحوث حول هذا الأمر في زكاة الأنعام، وفى زكاة النقود، وفي زكاة عروض التجارة، وفي فروع أخر ؛ مما جعلني أستبعد أن تأتي الشريعة السمحة الميسرة التي تخاطب عموم الناس، بمثل هذه التفريعات المعقدة الصعبة في فريضة عامة يُكلَّف بها جمهور الأمة.

4ـ إن مَن لم يشترط الحَوْل في المال المستفاد أقرب إلى عموم النصوص وإطلاقها ممن اشترط الحَوْل ؛ إذ النصوص الموجبة للزكاة في القرآن والسُنَّة جاءت عامة مطلقة، وليس فيها اشتراط الحَوْل مثل:"هاتوا رُبع عُشر أموالكم"،"في الرِّقةَ ربع العُشر"، كما يؤيد ذلك عموم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) (البقرة: 267) .

فقوله:"ما كسبتم"لفظ عام يشمل كل كسب من تجارة أو وظيفة أو مهنة.

وقد استدل الفقهاء بها على زكاة التجارة، فلا غرو أن نستدل بها على زكاة كسب العمل والمهنة، وإذا كان الفقهاء قد اشترطوا الحول في زكاة التجارة فذلك لتعذر الفصل بين أصل المال والربح المستفاد منه، فقد يتحصل الربح يومًا يومًا، وربما ساعة ساعة، بخلاف الرواتب ونحوها فإنها تأتي مستقلة ومقدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت