فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1002

من ذلك:"أن الفلاح الذي يزرع أرضًا مستأجرة يؤخذ منه -على المفتَى به في المذاهب السائدة- (10%) أو (5%) من غلَّة الأرض إذا بلغت (50) كيلة مصرية بمجرد حصاد الزرع وتصفية الخارج."

أما مالك الأرض نفسه الذي قد يقبض في ساعة واحدة مئات الدنانير، أو آلافها من كراء هذه الأرض، فلا يوجد منه شئ -على المفتى به في المذاهب السائدة أيضًا- لأنهم يشترطون أن يحول الحول على هذه المئات أو الآلاف في يده،وقلما يكون، وكذلك الطبيب والمهندس والمحامى وصاحب سيارات النقل أو صاحب الفندق الخ . وما أدى إلى هذا التناقض إلا التقديس لأقوال فقهية غير معصومة، انتهى إليها اجتهاد علماء يؤخذ من كلامهم ويترك ؛ وما يدرينا أنهم لو أدركوا هذا العصر وشهدوا ما شهدنا، لغيروا اجتهادهم في كثير من المسائل؟ كما هو معلوم من سير الأئمة رضي الله عنهم.

8ـ إن تزكية المال المستفاد عقب استفادته، ومنه الرواتب والأجور وإيراد رؤوس الأموال غير التجارية وما في حكمها، وإيراد ذوى المهن الحرة أنفع للفقراء والمستحقين، حيث يمكن أن تأتى بحصيلة ضخمة لبيت مال الزكاة، مع سهولة التحصيل للحكومة، وسهولة دفع الزكاة على الممول، وذلك بأخذها من رواتب الموظفين والعمال في الحكومة والمؤسسات عن طريق ما يسميه علماء الضريبة"الحجز في المنبع"على نحو ما كان يفعل ابن مسعود ومعاوية وعمر بن عبد العزيز -رضى الله عنهم -، من اقتطاع الزكاة من"العطاء"إذا أعطوه، وكلمة"العطاء"تعنى رواتب الجند ومن في حكمهم في ذلك العهد.

قال أبو الوليد الباجي:"العطاء في الشرع واقع على ما يعطيه الإمام للناس من بيت المال على سبيل الأرزاق" (الرواتب) .

روى ابن أبى شيبة عن هبيرة قال:"كان ابن مسعود يزكى أعطياتهم من كل ألف خمسة وعشرين". ورواه الطبراني عنه أيضًا (قال في مجمع الزوائد(3/68) :ورجاله ورجال الصحيح خلا هبيرة وهو ثقة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت