فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1002

في ذلك خلاف ذكره ابن قدامة في"المغنى" (انظر المغنى: 3 / 34 - 35) قال مالك والشافعي في الجديد: يزكيها زكاة السائمة؛ لأنها أقوى، لانعقاد الإجماع عليه، واختصاصها بالعين، فكانت أولى.

وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: يزكيها زكاة التجارة ؛ لأنها أكثر حظًا للفقراء والمستحقين، لأنها تجب فيما زاد عن النصاب بحسابه، بخلاف السائمة، فقد عفا الشارع عما بين الأنصبة المقدرة فيها، فما بين (40) من الغنم و (120) لا زكاة فبه، وما بين (25) من الإبل و (36) منها لا شئ فيه، وهكذا، فلو زكيناه زكاة السائمة لضاع على الفقراء والمستحقين هذا الزائد عن النصاب المعفو عنه، مع أنه -بالتجارة- قد وجد سبب وجوب زكاته، فيجب كما لو لم يبلغ بالسوم نصابًا، وبلغه بالتجارة، غليت زكاة التجارة بلا نزاع.

وإن سبق وقت وجوب زكاة السوم وقت وجوب زكاة التجارة -كمن ملك (40) شاة قيمتها دون نصاب التجارة، ثم سمنت أو ارتفع السعر، فبلغت قيمتها في نصف الحول نصاب التجارة- فقال بعض العلماء: يتأخر وجوب الزكاة حتى يتم حول التجارة، لأنها أنفع للفقراء.

وقال ابن قدامة: يحتمل أن تجب زكاة العين (السائمة) عند تمام حولها، لوجود مقتضيها من غير معارض، فإذا تم حول التجارة وجبت زكاة الزائد عن النصاب، لوجوب مقتضيها، لأن هذا مال للتجارة وحال عليه الحول وهو نصاب.

"ولا يمكن إيجاب الزكاتين بكمالهما، لأنه يفضي إلى إيجاب زكاتين في حول واحد بسبب واحد، فلم يجز لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا ثني في الصدقة" (رواه أبو عبيد في الأموال ص 275، ورواه ابن أبى شيبة في المصنف: 3 /218 - طبع حيدر آباد الدكن) ،والثني: أن تعيد الشيء مرتين."

وإن وجد نصاب السوم دون نصاب التجارة -مثل (40) شاة حال عليها الحول وهي لا تبلغ قيمتها نصاب التجارة- وجبت فيها زكاة السائمة بغير خلاف لأنه لم يوجد لها معارض فوجبت، كما لو لم تكن للتجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت