فهرس الكتاب
ولذا قال صاحب"شرح الغاية"من الحنابلة أيضًا: ومن ملك نصاب سائمة لتجارة فعليه زكاة تجارة فقط (ولو سبق حول السوم بلوغ قيمة التجارة نصابًا) لأن وصف التجارة يزيل سبب زكاة السوم وهو الاقتناء لطلب النماء.
وقال فيمن ملك أرضًا لتجارة فزرعها ببذر تجارة: عليه زكاة التجارة أو ملك نخلًا للتجارة فأثمر، فعليه زكاة التجارة فقط في كل ذلك، ولو سبق وجوب الزكاة في الزرع والثمر حول التجارة، قال: لأن الزرع والثمر جزء مما خرجا منه، فوجب أن يقوما مع الأصل كالسخال (أولاد الماشية) والربح المتجدد، إلا أن لا تبلغ قيمة ذلك المذكور من سائمة، وأرض مع زرع، ونخل مع ثمر نصابا -بأن نقصت عن عشرين مثقالًا ذهبا وعن مائتي درهم فضة- فيزكى ذلك لغير تجارة فتخرج من السائمة زكاتها، ومن الزرع والثمر ما وجب فيه، لئلا تسقط الزكاة بالكلية (مطالب أولى النهى: 2 / 100 - 101) .
ونقل ابن حزم عن الحسن بن يحيى: أن ما زرع للتجارة يزكى زكاة التجارة لا غير (المحلى: 5 / 249) .
وقال الكاساني في"البدائع"قال أصحابنا (يعني الحنفية) فيمن اشترى أرض عُشر للتجارة، أو اشترى أرض خراج للتجارة: إن فيها العُشر أو الخراج، ولا تجب زكاة التجارة مع أحدهما ؛ هو المشهور عنهم.
وروى عن محمد أنه يجب العشر والزكاة (يعني زكاة التجارة) أو الخراج والزكاة، ووجه هذه الرواية: أن زكاة التجارة تجب في الأرض، والعُشر يجب في الزرع، وهما مالان مختلفان، فلم يجتمع الحقان في مال واحد.
ووجه الرواية المشهورة: أن سبب الوجوب في الكل واحد، وهو الأرض، وحقوق الله تعالى المتعلقة بالأموال النامية لا يجب فيها حقان منها بسبب مال واحد، كزكاة السائمة مع التجارة (بدائع الصنائع: 2 / 57) .