فهرس الكتاب
كما لا يخرجه عن الفقر والمسكنة ماله الذي لا يقدر على الانتفاع به، كأن يكون في بلد بعيد، لا يتمكن من الحصول عليه. أو يكون حاضرًا ولكن حيل بينه وبينه، كالذي تحجزه الحكومات المستبدة أو تضعه تحت الحراسة وما شابه ذلك.
ومثل ذلك ديونه المؤجلة، لأنه الآن معسر إلى أن يحل الأجل (انظر نهاية المحتاج: 6/150، 151) .
لا يعطى من سهم الفقراء والمساكين غني
ولكي تتضح لنا نظرة الفقهاء إلى الفقر والمسكنة، وتكملة لمعرفة هذين الصنفين أو هذا الصنف من المستحقين للزكاة بوصف الفقر أو المسكنة، ينبغي أن نلقى بعض الضوء على المعنى المقابل، الذي يخرج هؤلاء عن دائرة الاستحقاق بهذا الوصف -الفقر أو المسكنة- وهذا المعنى المقابل هو"الغنى".
فمن المتفق عليه بين الفقهاء: أنه لا يصرف في الزكاة من سهم الفقراء والمساكين إلى غنى، لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين، والغنى غير داخل فيهم. وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها (تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم) ، وقال: (لا تحل الصدقة لغنى) (رواه أبو داود والترمذي وحسنه) . ولأن أخذ الغنى منها يمنع وصولها إلى أهلها، ويخل بحكمة وجوبها وهو إغناء الفقراء بها. كما قال ابن قدامة (المغنى المطبوع مع الشرح الكبير: 2/523) .
ولكن من هو الغنى في هذا المقام وما حد الغنى هنا؟.
الغنى المانع من أخذ الزكاة
اختلف الفقهاء في حد الغنى المانع من أخذ الزكاة ما هو؟.
وإنما قلنا: الغنى المانع من أخذ الزكاة، لأن الغنى الموجب للزكاة قد اتفقوا على معناه في الجملة، وهو: ملك نصاب من الأموال النامية المعروفة بشروط خاصة. على حين اختلفوا في حد الغنى المانع (هناك غنى ثالث هو: الغنى الذي يمنع سؤال الغير، وهو دون الغنى المانع من أخذ الزكاة لتشديد الشرع في المسألة إلا لضرورة. وهم أيضًا قد اختلفوا فيه. ولعلنا نعرض له في مناسبة أخرى) . على أقوال نذكرها فيما يلي:
مذهب الثوري وغيره: