فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1002

فذهب سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق بن راهويه (معالم السنن: 2/226) . إلى أن الغنى الذي يحرم معه أخذ الزكاة والصدقات هو ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب، أي نصف ربع نصاب من النقود.

واستدلوا بحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سأل وله ما يغنيه، جاءت يوم القيامة خموش أو خدوش، أو كدوح(الخموش: هي الخدوش: يقال: خمشت المرأة وجهها، إذا خدشته بظفر أو حديدة أو نحوها، والكدوح: الآثار من الخدوش والعض ونحوه) . في وجهه). فقيل: يا رسول الله، وما الغنى؟ قال: (خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب) (رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة، وحسنه الترمذي، وضعفه غيره من الأئمة(انظر مختصر السنن للمنذري: 2/226، 227) .

وهذا المذهب رواية عن أحمد: فقد فرقت الرواية بين ملك النقود وملك غيرها: فمن ملك من غير النقود ما لا يقوم بكفايته فليس بغنى وإن كثرت قيمته. ومن ملك من النقود خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب فهو غنى، لأن النقود هي الآلة المباشرة للأنفاق المعدة له دون غيرها، ولحديث ابن مسعود المذكور.

ولكن صيارفة الحديث ضعفوا حديث ابن مسعود هذا، وبينوا علة ضعفه (رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة، وحسنه الترمذي، وضعفه غيره من الأئمة(انظر مختصر السنن للمنذري: 2/226، 227) .

وعلى التسليم بصحة الحديث فقد تأوله بعض العلماء بأنه -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك لقوم بأعيانهم كانوا يتجرون بالخمسين فتقوم بكفايتهم (انظر: الأنصاف من كتب الحنابلة: 2/221، 222) .

وحمله آخرون على أنه -عليه أفضل الصلاة والسلام- قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه بخمسين (المصدر السابق) .

وحمله غيرهم على المسألة، إذ هو وارد فيها، فمن ملك الخمسين حرمت عليه المسألة، ولكن لم يحرم عليه الأخذ (معالم السنن: 2/226) . وهذا هو الأظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت