فهرس الكتاب
قال الخطابي: قالوا: وليس في الحديث أن من ملك خمسين درهمًا لم تحل له الصدقة، إنما فيه أنه كره له المسألة فقط، وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة، ولا ضرورة بمن يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة (معالم السنن: 2/226) .
مذهب الحنفية:
ويرى الحنفية أن الغنى الذي يحرم به أخذ الصدقة وقبولها أحد أمرين:
الأول: ملك نصاب زكوي من أي مال كان: كخمس من الإبل السائمة أو مائتي درهم أو عشرين دينارًا (قدرناها الآن بمبلغ 85 جرامًا من الذهب) لأن الشرع جعل الناس صنفين: غنيًا تؤخذ منه الزكاة، وفقيرًا ترد عليه، ولا يجوز أن يكون غنيًا فقيرًا في وقت واحد، كمن كان لديه نصاب تجب فيه الزكاة ولكن عنده كثرة من العيال يحتاجون إلى كثير من النفقات، لا يجوز أن يعطى ولا يحل له أن يأخذ من الزكاة.
وقال بعض الحنفية: بل المعتبر هو نصاب النقود من أي مال كان، سواء أبلغ نصابًا من جنسه أم لم يبلغه.
فمن ملك أربعين شاة -نصاب الغنم- لا تبلغ قيمتها نصابًا نقديًا (مائتي درهم) فهو فقير على هذا الرأي، فتجب عليه الزكاة، وتحل له الزكاة.
واستدل بعضهم لهذا الرأي بحديث: (من سأل وله ما يغنيه فقد سأل الناس إلحافًا. قيل: وما الذي يغنيه؟ قال: مائتا درهم) .
والحديث ضعيف، ومع هذا فهو في الغنى المانع من السؤال. فهو لا يرد على مخالفي الحنفية الذين يجوزون أخذ الزكاة لمن عنده مائتا درهم لا تقوم بكفايته، لأن الغنى الذي يحرم السؤال لا يحرم الزكاة.
وبين علماء الحنفية نقاش طويل في اعتماد أي الرأيين. فليراجع في كتبهم (انظر على سبيل المثال: الدر المختار وحاشيته رد المحتار: 2/88 - 86، طبع استانبول. وأيضًا: مجمع الأنهر ودر المنتقى بهامشه ص 223) .