فهرس الكتاب
الثاني: أن يملك من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة ما يفضل عن حاجته، ويبلغ قيمة الفاضل مائتي درهم. كمن يقتنى من الثياب والفرش والأدوات والكتب والدور والحوانيت والدواب وغيرها، زيادة على ما يحتاج إليه، كل ذلك للابتذال والاستعمال لا للتجارة والإسامة، فإذا فضل من ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم حرم عليه أخذ الصدقة. فمن كان له داران يستغني عن إحداهما، وهى إذا بيعت تساوى نصاب النقود فلا يجوز له أخذ الزكاة. وكذلك إذا كان عنده كتب ورثها مثلا أو أدوات حرفة، تساوى نصابًا، وليس هو في حاجة إليها، لأنه ليس من أهل العلم، ولا من أرباب تلك الحرفة.
قال الكاساني في"البدائع":"ثم قدر الحاجة ما ذكره الكرخي في مختصره فقال: لا بأس بأن يعطى من الزكاة من له مسكن وما يتأثث به في منزله وخادم، وفرس، وسلاح، وثياب البدن، وكتب العلم إن كان من أهله، فإن كان له فضل عن ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم حرم عليه أخذ الصدقة. لما روى عن الحسن البصري أنه قال:"كانوا يعطون الزكاة لمن يملك عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح والخادم والدار"."
وقوله:"كانوا"كناية عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا لأن هذه الأشياء من الحوائج اللازمة التي لابد للإنسان منها فكان وجودها وعدمها سواء (بدائع الصنائع للكاساني: 2/48) .
وذكر في"الفتاوى"فيمن له حوانيت ودور للغلة لكن غلتها لا تكفيه وعياله: أنه فقير، ويحل له أخذ الصدقة عند محمد، وعند أبى يوسف: لا يحل. وكذا لو له كرم لا تكفيه غلته.
ولو عنده طعام للقوت يساوى 200 (مائتي درهم) ، فإن كان كفاية شهر يحل، أو كفاية سنة، قيل: لا يحل، وقيل: يحل، لأنه مستحق الصرف إلى الكفاية، فيلحق بالعدم، وقد ادخر عليه الصلاة والسلام لنسائه قوت سنة.
ولو له كسوة الشتاء وهو لا يحتاج إليها في الصيف يحل.