فهرس الكتاب
وفى"التتارخانية"عن"الصغرى": له دار يسكنها ولكن تزيد على حاجته، بأن لا يسكن الكل، يحل له أخذ الصدقة في الصحيح.
وفيها: سئل محمد عمن له أرض يزرعها أو حوانيت يستغلها أو دار غلتها ثلاثة آلاف، ولا تكفى لنفقته ونفقة عياله سنة، فأجاب: يحل له أخذ الزكاة، وإن كانت قيمتها تبلغ ألوفًا، وعليه الفتوى. وعندهما: لا يحل.
قال ابن عابدين: وسئلت عن المرأة: هل تصير غنية بالجهاز الذي تزف به إلى بيت زوجها؟ والذي يظهر مما مر: أن ما كان من أثاث المنزل وثياب البدن وأواني الاستعمال، مما لابد لأمثالها منه، فهو من الحاجة الأصلية، وما زاد على ذلك من الحلي والأواني والأمتعة التي يقصد بها الزينة، إذا بلغ نصابًا تصير به غنية.
قال: ثم رأيت في"التتارخانية"في باب صدقة الفطر: سئل الحسن بن على عمن لها جواهر ولآلئ تلبسها في الأعياد، وتتزين بها للزوج، وليست للتجارة: هل عليها صدقة الفطر؟ قال: نعم إذا بلغت نصابًا. وسئل عنها عمر الحافظ، فقال: لا يجب عليها شيء. قال ابن عابدين: وحاصله ثبوت الخلاف في أن الحلي غير النقدين من الحوائج الأصلية. والله تعالى أعلم (حاشية رد المحتار: 2/88 - 89، طبع استانبول) .
مذهب مالك والشافعي وأحمد:
المذهب الأخير: أن الغنى هو ما تحصل به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الصدقة، وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلت له الصدقة وإن ملك نصابًا بل نصبًا، والأثمان وغيرها في هذا سواء. وهو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد في الرواية الراجحة عنه. قال الخطابي: قال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة، وإذا احتاج حلت له (معالم السنن: 2/227) .