فهرس الكتاب
قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًا، مع كسب، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله (رواه مسلم وأبو داود والنسائي -انظر الحديث(1575) جـ2 مختصر المنذري لسنن أبى داود وسيأتي الحديث كاملًا في فصل"الغارمون").
وهذا المذهب هو الذي تعضده الشريعة بنصوصها وروحها. كما تؤيده اللغة واستعمالاتها. ومما يدل لهذا المذهب:
( أ ) ما جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لقبيصة بن المخارق الذي جاء يسأله في حمالة تحملها: (لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش) . الحديث (رواه مسلم وأبو داود والنسائي -انظر الحديث(1575) جـ2 مختصر المنذري لسنن أبى داود وسيأتي الحديث كاملًا في فصل"الغارمون")، فقد أباح له المسألة حتى يجد القوام أو السداد من العيش.
( ب ) أن الحاجة هي الفقر، والغنى ضدها، فمن كان محتاجًا فهو فقير يدخل في عموم النص، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة. والدليل على أن الفقر هو الحاجة، قول الله تعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) (فاطر: 15) . -أي المحتاجون إليه، وقول الشاعر:"وإني إلى معروفها لفقير"- أي لمحتاج.
وبناء على ذلك يتفرع أمران:
أولًا: أن من كان له مال يكفيه -سواء أكان ذلك من مال زكوي أو غير زكوي، أو من كسبه وعمله أو من أجرة عقارات أو غير ذلك- فليس له الأخذ من الزكاة. ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يعوله، لأن كل واحد منهم مقصود دفع حاجته، فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد. وجمهور العمال والموظفين من هذا الصنف الذي يعد غنيًا بكسبه المتجدد، لا بماله وثروته المدخرة. فلو كان من لا يملك نصابًا فقيرًا، لكان كل هؤلاء يستحقون الزكاة. وهذا غير مقبول.
ثانيًا: أن من ملك من أموال الزكاة نصابًا -أو أكثر- لا تتم به كفايته لنفسه ومن يعوله، فله الأخذ من الزكاة، لأنه ليس بغنى.