فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1002

فمن له عروض تجارة قيمتها ألف دينار، أو أكثر، ولكن لا يحصل له من ربحها قدر كفايته -لكساد السوق، أو كثرة العيال أو نحوها- يجوز له الأخذ من الزكاة.

ومن كان له مواش تبلغ نصابًا، أو له زرع يبلغ خمسة أوسق، لا يقوم ذلك بجميع كفايته، يجوز له الأخذ من الزكاة ولا يمنع ذلك وجوبها عليه، لأن الغنى الموجب للزكاة هو ملك النصاب بشروط. أما الغنى المانع من أخذها فهو ما تحصل به الكفاية ولا تلازم بينهما (انظر شرح غاية المنتهى: 2/135) .

قال الميموني: ذاكرت أبا عبد الله (أحمد بن حنبل) فقلت: قد تكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير، ويكون له أربعون شاة، وتكون له الضيعة (المزرعة) لا تكفيه. أفيعطى من الزكاة؟ قال: نعم ... وذكر قول عمر: أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا (المغنى: 2/664) .

وقال أحمد -في رواية محمد بن الحكم- إذا كان له عقار، أو ضيعة يستغلها -عشرة آلاف أو أكثر ولا تكفيه- يأخذ من الزكاة (شرح الغاية: 2/135) .

وقيل له: يكون للرجل الزرع القائم وليس عنده ما يحصده، أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم (المصدر السابق) .

قال في شرح الغاية:"من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة، أو لها حلى للبس، أو لكراء تحتاج إليه، فلا يمنعها ذلك من أخذ الزكاة (شرح الغاية: 2/135) ."

الفقير القادر على الكسب

وإذا كان مدار الاستحقاق هو الحاجة -حاجة الفرد إلى كفاية نفسه ومن يعوله- فهل يعطى المحتاج وإن كان متبطلًا يعيش عالة على المجتمع، ويحيا على الصدقات والإعانات، وهو مع ذلك قوى البنيان، قادر على الكسب وإغناء نفسه بكسبه وعمله؟!.

إن الذي أرجحه في ذلك هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة حيث قالوا: لا يجوز صرف الزكاة إلى غنى من سهم الفقراء والمساكين، ولا إلى قادر على كسب يليق به، يحصل له منه كفايته، وكفاية عياله (المجموع: 6/228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت