فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1002

فلما زالت الدولة الرومانية، وقامت على أنقاضها الممالك الأوروبية، ازدادت حالة الفقراء سوءًا، فكانوا في جميع أصقاعها يباعون كالماشية مع أراضيهم" (المرجع السابق) ."

هذا هو وضع الفقراء في تلك القرون المديدة، وهذا هو موقف الأغنياء منهم، فماذا صنعت الأديان لإصلاح وضع الفقراء، وتقريب الثقة بينهم وبين الأغنياء؟.

إلى الفهرس

عناية الأديان برعاية الفقراء

الواقع أن الأديان كلها - حتى الوضعية منها التي لم تعرف لها صلة بكتاب سماوي - لم تغفل هذا الجانب الإنساني الاجتماعي، الذي لا يتحقق إخاء ولا حياة طيبة بدونه.

وهكذا نجد في بلاد ما بين النهرين قبل أربعة آلاف سنة، كيف أن"حمورابي"في استهلال أول سجل للشرائع وجد حتى الآن، قال: إن الآلهة أرسلته لمنع الأقوياء من اضطهاد الضعفاء، وليرشد الناس، ويَؤَمِّن الرفاهية للخلق. وقبل آلاف السنين كان الناس في مصر القديمة يشعرون بأنهم يؤدون واجبًا دينيًا عندما يقولون: لقد أعطيت الخبز للجائع، والكساء للعارى، وحملتُ بزورقي أولئك الذين لم يستطيعوا العبور، وكنت أبًا لليتيم، وزوجًا للأرملة، ووقاءً للمقرور من عصف الريح (من محاضرة الدكتور"كارل شوبنز"في حلقة الدراسات الاجتماعية. الدورة الثالثة ص 546) .

عناية الأديان السماوية

بيد أن الأديان السماوية كانت دعوتها إلى البر بالفقراء والضعفاء أجهر صوتًا، وأعمق أثرًا من كل فلسفة بَشرية، أو ديانة وضعية أو شريعة أرضية، ولا أحسب دعوة نبي من الأنبياء خلت من هذا الجانب بَيْدَ أن الأديان السماوية كانت دعوتها إلى البر بالفقراء والضعفاء أجهر صوتًا، وأعمق أثرًا، من كل فلسفة الإنساني الذي سماه القرآن"الزكاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت