فهرس الكتاب
وفي سورة"الأعراف"أثناء ذكره تعالى لقصة موسى وقومه قال: (ورحمتي وسعت كل شئ، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) (الأعراف: 156 - 157) . وفي سورة"فصلت"توعد الله المشركين، وذكر أخص أوصافهم، فكان عدم إيتاء الزكاة والكفر بالآخرة. قال سبحانه: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) (فصلت: 6 - 7) . فإذا كان المؤمنون المحسنون يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون، فهؤلاء لا يؤتون الزكاة وبالآخرة هم كافرون. وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالزكاة هنا: زكاة النفس وطهارتها من الرذائل، وعلى رأسها الشرك. كقوله تعالى: (قد أفلح من زكاها) الشمس: 9، (قد أفلح من تزكى) (الأعلى:14) . وذلك فرار من القول بالزكاة المالية التي اشتهر أنها لم تشرع إلا بالمدينة. ورد ابن جرير الطبري هذا القول واختار أن المعنى: لا ينفقون من أموالهم زكاتها، ومما استدل به على ذلك: اشتهار لفظ"الزكاة"في زكاة المال (انظر تفسير الطبري: 24/93 - ط. الحلبي) . ومما يؤيد اختيار الطبري: اقتران الزكاة بالإيتاء، والإيتاء هو: الإعطاء، وأولى شئ بذلك هو زكاة المال. والملاحظ في حديث السور المكية عن"الزكاة": أنها لم توردها بصيغة"الأمر"الدال على الوجوب دلالة مباشرة، ولكنها أوردتها في صورة خبرية باعتبارها وصفًا أساسيًا للمؤمنين والمتقين والمحسنين (يُستثنى من ذلك ما جاء في الآية الأخيرة من سورة المزمل:(فاقرأوا ما تيسر منه، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وهذا على القول بأنها مكية، كما هو مذهب بعض العلماء، ويرى آخرون أنها مدنية، معضدين ذلك بمضمون الآية واختلاف حجمها وفاصلتها عن بقية آيات السورة.)، الذين يؤتون الزكاة أو الذين هم للزكاة فاعلون، والذين خصهم الله بالفلاح: (وأولئك هم المفلحون) (الروم: 38) ، كما أخبر أن تركها من خصائص المشركين: (الذين لا يؤتون الزكاة)