فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة"المؤمنين"عند قوله تعالى: (والذين هم للزكاة فاعلون) (المؤمنون:4) :"الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة، في سنة اثنتين من الهجرة، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة. قال تعالى في سورة الأنعام - وهي مكية: (وآتوا حقه يوم حصاده) (تفسير ابن كثير 3/238، 239 - ط. الحلبي، والآية من سورة الأنعام: 141) ."
وهذا الذي استظهره هنا تعضده الآيات الكثيرة التي سقناها.
إلى الفهرس
الزكاة في العهد المدني
كان المسلمون في مكة أفرادًا مصادرين في دعوتهم. أما في المدينة فهم جماعة لها أرض وكيان وسلطان. فلهذا اتخذت التكاليف الإسلامية صورة جديدة ملائمة لهذا الطور: صورة التحديد والتخصيص، بعد الإطلاق والتعميم، صورة قوانين إلزامية بعد أن كانت وصايا توجيهية فحسب، وأصبحت تعتمد في تنفيذها على القوة والسلطان، مع اعتمادها على الضمير والإيمان. وظهر هذا الاتجاه المدني في الزكاة: فحدد الشارع الأموال التي تجب فيها، وشروط وجوبها، والمقادير الواجبة، والجهات التي تصرف لها وفيها، والجهاز الذي يقوم على تنظيمها وإدارتها.
القرآن المدني يؤكد وجوب الزكاة ويبين بعض أحكامها
جاء القرآن المدني فأعلن وجوب الزكاة بصيغة الأمر الصريح، ودعا بصورة واضحة إلى إيتائها، فترى في سورة البقرة، هذه العبارة: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (البقرة: 110) .. كما جاء تأكيد وجوبها بصيغ وأساليب شتى. والمجال هنا فسيح، ولكنى أختار سورة واحدة لعرض أهم ما جاء فيها عن الزكاة، وهي سورة التوبة، لأنها من أواخر ما نزل من القرآن.
سورة التوبة نموذج للقرآن المدني في العناية بالزكاة