فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1002

هذا إذا نظرنا إلى أنفس المؤمنين المقاتلين من أجل الحق، المدافعين عن شرع الله. أما أنفس الآخرين الذي عصوا الله ورسوله، وامتنعوا من أداء حقه، ولم يرعوا أمانة ما استخلفهم فيه من ماله، فقد أهدروا هم بتصرفهم ما ثبت لهم من الحرمة، ونقضوا - بسبب سلوكهم - ما لأنفسهم وأموالهم من العصمة. وهذا الأمر - قتال المتمردين على الزكاة - قد ثبت بالأحاديث الصحيحة وبإجماع الصحابة رضى الله عنهم. أما الأحاديث فقد روى الشيخان عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله". وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". (أخرجه الشيخان والنسائي وأخرج مسلم والنسائي نحوه من حديث جابر بن عبد الله) (نيل الأوطار: 4/121 - ط. العثمانية) . فهذه الأحاديث تدل دلاله صريحة على أن مانع الزكاة يُقاتل حتى يعطيها. والظاهر أنها بهذه الألفاظ الصريحة لم تبلغ الصدَّيق ولا الفاروق (ليس بمستغرب، فقد يسمع بعض الصحابة ما لم يسمع الآخر، وقد قال عمر في حديث أبى موسى في الاستئذان: ألهاني عنى الصفق بالأسواق. ولا يبعد أن يكون الصديق قد سمع الحديث الصريح ولكنه رد على عمر أخذًا من الحديث الذي احتج به نفسه فقلب عليه حجته واستظهر بهذا الدليل النظري) .رضى الله عنهما، حين تحاورا في جواز قتال مانعي الزكاة إذا أقروا بشرائع الإسلام الأخرى كالصلاة والصيام. ففي عهد الخليفة الأول لرسول الله، تمردت قبائل شتى من العرب على أداء الزكاة واكتفوا من الإسلام بالصلاة دون الزكاة، وظاهروا بموقفهم المرتدين المارقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت