فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1002

الذين اتبعوا زعماءهم من أدعياء النبوة، مثل مسيلمة الكذاب وقومه، سجاح وقومها، وطليحة الأسدي وقومه. كان موقف أبى بكر موقفًا تاريخيًا فذًا، فلم يقبل التفرقة أبدًا بين العبادة البدنية (الصلاة) والعبادة المالية (الزكاة) ولم يقبل التهاون في أي شئ كان يؤدى لرسول الله ولو كان عنزة صغيرة أو عقال بعير. ولم يثن من عزمه: تحفزات المتنبئين الكذابين، وما يتوقع من خطرهم على المدينة، ولم يضعف من إصراره على قتالهم اشتباه بعض الصحابة في أمرهم.

ولندع راوية الصحابة الأول أبا هريرة - رضى الله عنه - يروى لنا هذا الموقف الرائع: قال لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر، وكفر من كفر من العرب فقال عمر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى"؟.

فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم على منعها.

قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال، فعرفت أنه الحق (رواه الجماعة إلا ابن ماجة) . وفي رواية بعضهم:"عقالًا"بدل"عناقًا" (نيل الأوطار: 4/119 - ط العثمانية. والعناق: الأنثى من أولا المعز، والعقال: الحبل الذي يعقل به البعير. وقيل: العقال زكاة عام وله شواهد في اللغة، ورد بعض المحققين بأنه تعسف وذهاب عن طريقة العرب، لأن الكلام خرج مخرج التشديد والتضييق والمبالغة، فيقتضي قلة ما علق به العقال وحقارته، وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى.- المرجع نفسه) .

تعلق الفاروق بظاهر الكلام دون أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه، فرأي أن الدخول في الإسلام يعصم الدم والمال كما هو عموم الحديث.

واحتج الصديق بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت