فهرس الكتاب
ولعل مما يجرى في هذا المجرى أيضا قول كاتبنا، تعليقا على قوله تعالى:"مِنْ أهل الكتاب أمّة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون"، إن الإشارة هنا إلى هؤلاء المؤمنين الحقيقيين من أتباع الكتاب المقدس [170] . أقول:"لعل ..."لأن الكلام غير واضح تماما. أتراه يقصد أولئك الباقين على يهوديتهم أو نصرانيتهم كما هو ظاهر الكلام؟ أم تراه يقصد ذلك الفريق من أهل الكتاب الذى آمن بدين محمد حسبما يُفْهَم من الآية إذ ذكرتْ أنهم يتلون آيات الله"، أى القرآن [171] ، وأنهم يسجدون، أى يصلّون صلاة الإسلام، كما وصفتهم الآية التى تليها بأنهم"يؤمنون بالله واليوم الآخر"مما يدل على أنهم لم يَبْقَوْا على ديانتهم السابقة بل انضوَوْا تحت راية الإسلام؟ ذلك أن القرآن لا يُثْبِت الإيمان بالله واليوم الآخر إلا لمن آمن بمحمد عليه السلام كما في الآيات التالية:"إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرِّقوا بين الله ورسله، ويقولون: نؤمن ببعضٍ ونكفر ببعضٍ، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا" [172] ،"والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به (أى القرآن) ، وهم على صلاتهم يحافظون" [173] ،"قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم اللهُ ورسولُه ولا يَدِينون دينَ الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطُوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [174] ،"قال (أى موسى) : ربِّ، لو شئتَ أهلكتَهم من قبلُ وإياى. أتُهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ إن هى إلا فتنتك، تُضِلّ بها من تشاء، وتَهدى من تشاء. أنت وليُّنا، فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الغافرين* واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة، إنا هُدْنا إليك. قال (أى الله) : عذابى أُصِيبُ به من أشاء، ورحمتى وسِعَتْ كلَّ شىء، فسأكتبها للذين يتَّقون ويُؤْتُون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون* الذين يتَّبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل