فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 164

أهل الكتاب الباقون على دينهم، وهو أمر مستحيل.

فى ضوء هذا نختلف مع الأستاذ أسد في قوله، تعليقا على آية"لَتَجِدَنّ أشدَّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهودَ والذين أشركوا، ولتجدنّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا: إنا نصارى. ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون" [182] ،"إن النصارى (قد وُصِفوا بأنهم أقرب مودةً للذين آمنوا وبأنهم لا يستكبرون لأنهم) [183] لا يعتقدون كاليهود أن الوحى الإلهى مقصور على بنى إسرائيل، ولأن قسيسيهم ورهبانهم يعلِّمونهم أن التواضع هو لب الإيمان الحق". ثم يمضى قائلا:"ومما هو جدير بالذكر أن القرآن في هذا السياق لا يصنف النصارى ضمن"الذين أشركوا"، لأنهم، وإن كانوا بتأليههم عيسى قد اجترحوا إثم الشرك، لا يعبدون عن وَعْىٍٍٍ آلهة متعددة أو أى إله غير الله، إذ إن عقيدتهم على المستوى النظرى تقرر الإيمان بالإله الواحد الذى يتصورون أنه قد أعلن عن نفسه في ثلاثة أقانيم أو"ثلاثة أشخاص"يُفْتَرَض أن عيسى واحد منهم. وبرغم ما يمكن أن يكون في هذه العقيدة مما يبعث على الرفض والنفور بالنسبة لتعاليم القرآن، فإن شركهم غير مبنىّ على الإصرار الواعى بل ينبع بالحَرَى من تجاوزهم حدود الحق في تعظيمهم لعيسى" [184] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت