فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 164

ويبدو لى أن ما قاله أسد في هذه الفقرة راجع إلى وهمه أن القرآن في الآية الكريمة يمدح النصارى بوصفهم نصارى. وهذا غير صحيح، إذ المديح فيها وفيما بعدها إنما هو موجه إلى فريق بعينه من النصارى فيهم قساوسة ورهبان كما ينبغى أن يكون القساوسة (أى العلماء) والرهبان (أى العُبّاد) الحقيقيون، سمعوا القرآن الكريم ففاضت أعينهم من الدمع واعلنوا إيمانهم ودَعَوْا ربهم أن يقبلهم في الإسلام ويُدْخِلهم مع القوم الصالحين. فهل الذى يقول هذا يكون قد بقى على نصرانيته؟ لقد كانوا قبلا نصارى: هذا صحيح، بيد أنهم بمجرد بكائهم عند سماعهم القرآن وإعلانهم الإيمان به لم يعودوا نصارى، بل أَضْحَوْا مسلمين. وهذا من الوضوح بحيث لا يمكن أن يخطئه أحد، فلا أدرى لماذا تُرْبِك هذه الآية الأستاذ أسد وغيره من بعض الكتاب المسلمين؟

كذلك لست أعرف لماذا قال إن النصارى لا يعتقدون أن الوحى الإلهى مقصور على بنى إسرائيل! ترى هل يقبلون نبوة محمد العربى عليه الصلاة والسلام؟ إنهم أولا لا يؤمنون في الواقع بغير أنبياء بنى إسرائيل، ثم إنهم يزيدون على اليهود اشتراط الإيمان بألوهية المسيح عليه السلام وصَلْبه تكفيرا عن خطايا البشر. فأمرهم إذن أعقد، وإن كان عدد الذين يدخلون منهم في الإسلام أكبر من عدد اليهود لأنهم ليسوا صلاب الرقبة مثلهم، كما أن عددهم في العالم أضخم كثيرا جدا جدا جدا من عدد اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت