فهرس الكتاب
أما قول مترجمنا إن القرآن لا يصف النصارى بـ"الذين أشركوا"فالرد عليه هو أن هذا التعبير نَصًّا مقصور على عبدة الأوثان الحجرية والخشبية من العرب. ومع ذلك فلم يُعْفِ القرآن النصارى من تهمة الشرك والكفر جميعا:"قل:يا أهل الكتاب (المقصود هنا نصارى نجران الذين وفدوا عليه صلى الله عليه وسلم في المدينة) ، تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضُنا بعضًا أربابا من دون الله" [185] ،"لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح بن مريم. وقال المسيح: يا بنى إسرائيل، اعبدوا الله ربى وربكم. إنه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار* لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثالثُ ثلاثةٍ. وما من إلهٍ إلا إلهٌ واحد. وإن لم ينتهوا عما يقولون لَيَمَسَّنَّ الذين كفروا منهم عذاب أليم" [186] ...وهكذا. أفبعد هذا كله يقال إن شركهم لا يقوم على الإصرار الواعى؟ أوبعد كل تلك القرون المتطاولة لا يزالون غير واعين بما يعتقدون؟ ترى متى يعود إليهم وعيهم ويفيقون؟
وبعد، فقد وقع في يدى، بعد كتابتى للفصول الماضية، مقال للكاتب السعودى عبد العزيز الرفاعى فى"المجلة العربية" (عدد رجب 1413هـ) أشار فيه إلى أن محمد أسد كان قد أعد ترجمته تلك لرابطة العالم الإسلامى، إلا أن المسؤولين في الرابطة راجعوه في عدد من الأمور التى رَأَوْا أنه خالف فيها ما تعارف عليه معظم المفسرين، وأنه قد وافقهم على بعض ما قالوه وأصرَّ على موقفه في البعض الآخر. وكان رأيه الذى ذكره للأستاذ الرفاعى أنه إنما"يكتب تفسيرا جديدا لا يريده نسخة من التفاسير المتداولة، وأنه يكتبه للفكر الغربى، بل هو ينظر إليه من خلال فكره الغربى" [187] .