فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 164

وأنا مع مترجمنا في أن على المفسر، بل وعلى أى كاتب، أن يجتهد محاولا الإتيان بجديد فيما يؤلف، لكن بشرط أن يلتزم بالقواعد التى تحكم موضوعه وألا ينطلق في الفضاء دون ضابط ولا رابط. لكنى لست أفهم تماما قوله إنما يكتب للقارئ الغربى. ذلك أن القرآن ليس طينة صلصال في أيدينا نشكلها حسب هوانا. وكان أسد نفسه يعلن نفوره من محاولات الربط بين القرآن والعلوم الطبيعية بحجة أن نتائج هذه العلوم متغيرة، فكيف إذن يُقِيم تفسيره للقرآن الكريم على أساس إرضاء القارئ الغربى، وبخاصة أنه حذر المسلمين في بعض ما كتب من الركون للأمل في دخول الأوربيين حظيرة الإسلام، مؤكدا أنه أمل شديد الضرر لأنهم متعصبون لفكرهم ويناصبون الإسلام العداء الشديد؟ فما الذى غيره هذا التغيير الحاد؟ ثم إن أسد قد عاش بين العرب والمسلمين ردحا طويلا من العمر تعرَّب خلاله في دينه ولغته وطعامه ومسكنه وملابسه وبيئته وأصدقائه...إلخ، ولم ير أثناء ذلك أوربا تقريبا، فلم هذه النغمة الغربية إذن؟ هذا موقف غير مفهوم! ثم هل القارئ الغربى هو الأساس الذى ينبغى أن نضبط القرآن عليه؟ إن أسد مثلا يرى أن من الممكن تفسير تسلق الخصوم سور المحراب وظهورهم لداود وحوارهم معه وقضائه بينهم بأنه قد سمع صوت ضميره الذى تسلق أسوار عاطفته وهواه [188] . وهو كلام لا معنى له إلا أن داود قد أصابه، أستغفر الله، خبل الهلاوس البصرية والسمعية! فهل هذا كلام علمى؟ الواقع أننى أشعر أن أسد قد أشاع الاضطراب في تفسير القرآن، وأرجو ألا أكون قد ظلمته، وإن كنت لا أستطيع أن أرى أن ظلما قد وقع منى عليه، فـ"ما شَهِدْنا إلا بما عَلِمْنا".

الرسول والصحابة

فى ترجمة أسد لـ"صحيح البخارى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت