فهرس الكتاب
أود أن أوضح للقارئ الكريم أن ما مر في الفصول السابقة وكذلك ما سيأتى في الفصل الذى يلى هذا هو ما استطعت أن أضع يدى عليه في ترجمة محمد أسد للقرآن الكريم. على أن هناك أشياء في ترجمته لـ"صحيح البخارى"تتعلق بالرسول والصحابة ينبغى الوقوف عندها: من ذلك مثلا مقارنته بين موقفه صلى الله عليه وسلم من مَلَك الوحى حين ظهر له أول مرة، إذ استسلم له وتقبل منه ما أتاه به، وبين مصارعة يعقوب عليه السلام لهذا المَلَك حسبما جاء في الإصحاح الثانى والثلاثين من سفر"التكوين" [189] . وتعليقنا على ذلك أن المصارعة الواردة في السفر المذكور ليست بين يعقوب وأحد الملائكة بل بينه وبين الله، تعالى سبحانه عن ذلك علوا كبيرا [190] ، علاوة على أن هذه المواجهة لم تكن لها علاقة بالوحى، بل اقتصرت على مجرد ظهوره سبحانه ليعقوب ودخوله معه في مصارعة لا سبب لها ولا معنى، اللهم إلا تأثر كاتب القصة بوثنيات الأقدمين.
وفى تعليق كاتبنا على الحديث الخاص برفض النبى عليه الصلاة والسلام تناوُل الطعام من السُّفْرَة التى قُدِّمَتْ له في بلدح قبل نزول الوحى عليه، يقول أسد إن هناك رواية أخرى للحديث تقول إن النبى قد أكل من ذلك الطعام رغم أنه كان مذبوحا على الأنصاب، ثم يضيف موضحا أنْ ليس كل ما ذُبِح على الأنصاب في الجاهلية هو من القرابين التى كانت تقدَّم للأصنام، بل كان كثير منه ذبائح عاديّة للاستهلاك اليومى لا علاقة لها بالشعائر الوثنية، وأن الذبيحة التى قُدِّمت للنبى صلى الله عليه وسلم كانت من ذلك النوع حسبما جاء في حديث ثالث، وإن كان عليه السلام قد امتنع بعدها حتى من الأكل من هذه الذبائح التى لا علاقة لها بأضاحى الأصنام وقرابينها [191] . وفى هذا التوضيح أقوى رد على المريبين الذين يحملون أسماء إسلامية ويحاولون إثارة الغبار حول شخصيته صلى الله عليه وسلم من خلال الادعاء بأنه كان يأكل من أضاحى الأصنام قبل بعثته.