فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 164

ويرفض أسد التعريف التقليدى للصحابى بأنه كل من رأى من المسلمين الرسول مرة على الأقل في حياته، ولو كان ذلك في طفولته [195] ، قائلا إن هذا التعريف هو من إفرازات القرون المتأخرة. وسبب رفضه لهذا التعريف أنه، حسبما قال، يوقعنا في مشاكل لا حل لها: فمثلا هل كل من ينطبق عليهم هذا التعريف يصلحون أن يكونوا مثلا عليا للأجيال المسلمة إلى يوم الدين مع ما نعلمه من أن كثيرا من هؤلاء لا يستطيعون الارتفاع إلى هذا المستوى؟ وقد حدد كاتبنا في هذا السياق بعض الأسماء، ومنها مروان بن الحكم، الذى تساءل عنه قائلا: أوَيصلح مثله أن يكون كالنجوم الساطعة التى ينبغى على المسلمين الاقتداء بها فيهتدوا؟ كما أكد أنه غير أهل للثقة فيما يرويه من أحاديث، واستغرب أن يكون معظم المحدِّثين، بما فيهم البخارى، يقبلون مرويّاته من الحديث النبوى. ثم سَرَد بعض تصرفاته التى تدل، في رأيه، على أنه كان عديم الضمير، مثل الفتنة التى أثارها ضد عثمان أيام كان يشتغل له كاتبا، وموقفه المخزى من زوجة معاوية بن يزيد، التى قتلته بعد توليه الخلافة عقب موت زوجها جراء ذلك الموقف [196] . أما سعد بن عبادة سيد الخزرج فرغم إشارة كاتبنا إلى أنه كان يوصف بـ"الكامل"لما حازه من مناقب السؤدد والكمال، نراه يؤكد أن العنجهية القبلية كانت غالبة عليه حتى لقد رفض مبايعة أبى بكر، ومن بعده عمر، بالخلافة، وآثر الانتقال إلى الشام على البقاء بالمدينة قريبا من الفاروق، الذى كان يرى أنه أحق منه ومن الصِّدِّيق بتولى إمرة المسلمين، ومن ثم كانت المرارة تملأ قلبه تجاه الدنيا جمعاء [197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت