فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 164

ويوضح أسد قائلا إن علماء المسلمين الأوائل كانوا يحددون"الصحابى"تحديدا مختلفا، إذ هو عندهم من كان مقرَّبا من الرسول عليه السلام وخالطه وجعله قدوة له وثبت معه في المواقف الحرجة منذ وقت مبكر. فمثل هذا الشخص، في رأيه، هو وحده الذى يصدق عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"أصحابى كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم"، لا كل من دخل الإسلام ورآه ولو كان ذلك بأُخَرَة بعد أن دانت الجزيرة كلها بهذا الدين وأصبح التحول إليه مغنما لا مغرما. كذلك يحكم أسد على الرأى الذى يقول إن الصحابى قد يكون من الجن أو من الملائكة بأنه سخف من السخف [198] .

وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه:"خير القرون قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"يفسر أسد الفعل"يَلِى"بأنه لا يراد به المعنى الزمنى فقط، بل المقصود في المحل الأول هو الاقتراب من المثال الذى كان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يجسّدونه في التقوى والخلق والسلوك [199] . وهى لفتة ذهنية تستحق التأمل، إذ ليست العبرة في الإسلام بالعناوين والأسماء، بل بالمضامين والنيات والحقائق، وبخاصة أن هناك حديثا نبويا آخر يذكر أنه سوف تأتى أجيال من المسلمين ينال الصالح فيهم من الجزاء أكثر مما يحصل عليه الصحابى، لأن الصحابى يجد من حوله على الخير أعوانا، كما أن ظروفه أكثر مواتاة، بخلاف تلك الأجيال المتأخرة التى يفصلها عن رسول الله وإشعاعاته العجيبة أزمان طوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت