فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 164

على أن أسد يؤكد، ونحن معه، أن الصحابة، بفضل الرسول عليه السلام والدين الذى أتى به، قد أنجزوا من جلائل الأعمال في حياته وبعد وفاته ما لم يستطعه أحد قبلهم من البشر. كما أعرب عن ثقته الكبيرة في أخلاقهم وأمانتهم والأحاديث النبوية التى رَوَوْها والتى لولا هى ما استطعنا أن نعرف شيئا عن دين محمد عليه السلام وتعاليمه، وإن لم يمنع هذا من وقوع خطإ هنا أو خطإ هناك، ولكن عن غير قصد في الواقع [200] . بل إنه ليؤكد أنْ ليس هناك من يضارعهم في فهم الإسلام ونصوص وَحْيه بفضل التصاقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بدايات دعوته للوحدانية والإيمان باليوم الآخر إلى أن أصبح الإسلام، إلى جانب هذا، نظاما أخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا، وكذلك بفضل إيمانهم العميق وإخلاصهم الكامل مما يَعِزّ أن نجد له ضريبا في التاريخ. إلا أن هذا كله لا يعنى عنده بالضرورة أن يكون فهمهم للإسلام ملزما لنا، فـ"هم رجال، ونحن رجال"كما قال الإمام الشافعى، ولم يدَّعِ أحد منهم لنفسه العصمة في يوم من الأيام. ورغم ذلك فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، حسبما قال، أن نجد من يفهم روح الدين وتطبيقاته مثلما كان أصحاب رسول الله يفهمونه، علاوة على أننا لا نستطيع فهم الإسلام دون الاستعانه بتفسيرهم له، وذلك لبعد المسافة الزمنية التى تفصلنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان لا بد لنا من الاحتفاظ في ذات الوقت بالنظرة الناقدة تجاه فهمهم للدين [201] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت