فهرس الكتاب
وهناك حديث للرسول عليه السلام يخاطب فيه عليًّا كرَّم الله وجهه بقوله:"أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟"، وهو الحديث الذى يستند إليه الشيعة لإثبات أحقية على في خلافة النبى عليه السلام على حُكْم المسلمين. وقد عضّد أسد تفسير أهل السنة لهذا الحديث بأن المقصود بالإشارة فيه إلى علاقة هارون بموسى هو العلاقة الأسرية ليس إلا، لأن هارون قد مات قبل موسى، ومن ثم لم يخلفه في قيادة بنى إسرائيل. ثم مضى أسد مبينا الظروف التى قيل فيها الحديث مؤكدا أنه لا وشيجة تصله البتة بمسألة الحكم، فقال إن كلمة النبى هذه قد وردت حينما أمر عليا أن يَخْلُفه على المدينة ويقوم بحاجات أهله أثناء خروجه عليه السلام في غزوة تبوك، فشَعَر علىّ بالغضاضة لهذا التكليف ظنا منه أن فيه تقليلا من قَدْره إذ يحرمه من شرف الغزو في سبيل الله، إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم طيب خاطره بالإشارة إلى تكليف موسى لهارون أن يَخْلُفه في قومه أثناء صعوده الجبل للقاء ربه [202] . ومع هذا فإن الكاتب النمساوى يضيف قائلا عن على كرم الله وجهه إن له الفضل الأساسى، إذ كان دائما أول من يمتشق حسامه في اللحظات الحرجة في غزوات النبى عليه السلام موجها طعناته إلى المشركين [203] .