فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 164

وفى هذا السياق يدلى أسد برأيه في أن تعقيب الراوى على قول على كرم الله وجهه للناس أثناء خلافته:"اقضوا كما كنتم تقضون، فإنى أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابى"بالكلمات التالية:"فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يُرْوَى على علىٍّ الكذب"، هو إيماء إلى الروايات المعزُوّة إلى علىٍّ (من قِبَل الشيعة غالبا) والتى يقال إنه قد نال فيها من أبى بكر وعمر وعثمان [204] . وأنا، في واقع الأمر، لا أستطيع أن أتخيل أن عليا قد حاول الغض أبدا من هؤلاء العمالقة أو من غيرهم ممن أحاطوا بالنبى عليه الصلاة والسلام في ساعات الضيق ووقفوا بجانبه ينصرونه بأنفسهم وأموالهم وظلوا طَوَال عمرهم مخلصين للدين الذى جاء به. وليس من الممكن أن تطوف بعقل عاقل أية ريبة، مهما تكن تافهة، في عقيدة أبى بكر وعمر وعثمان وأمثالهم من النبلاء الكرام أو في أخلاقهم وسلوكهم، وإلا فلا ثقة في أحد على الإطلاق. وينبغى أن ننزه أنفسنا عن العصبية المذهبية التى تغشِّى على عقل الإنسان وضميره وتسوِّل له الطعن على أمثال هؤلاء الصحابة العظام الذين كان يحبهم رسول الله حبًّا جمًّا ويُثْنِى عليهم أَيَّما ثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت