فهرس الكتاب
وبالمثل يؤوِّل ثناءه صلى الله عليه وسلم على عائشة وتأكيده أن فضلها على النساء""كفضل الثَّرِيد على الطعام"قائلا إنه من غير المعقول أن يفضلها النبى على خديجة مثلا، ومن ثَمَّ فالمقصود هو أنها تَفْضُل نساء عصرها فقط لا النساء بعامة في كل زمان ومكان [208] . وهذا الكلام من أسد يتسق مع تفضيل النبى لخديجة على جميع زوجاته في جوابه على عائشة، التى بدا لها، بدافع من غيرة الضرائر المعروفة، أن تقلل من شأنها أمامه، فكان رده على ذلك شديدا، ثم أخذ يعدد حسناتها مؤكدا أنه ما من امرأة أخرى تَفْضُلها. ومع هذا فإن أسد يسارع بقوله إنه ما من امرأة في تاريخ الإسلام قد فهمت تعاليم هذا الدين بالعمق والاقتناع اللذين فهمته بهما عائشة رضى الله عنها، وهو ما يمكن أن يكون مقصد النبى من كلامه عنها في هذا الحديث الذى بين أيدينا، بالإضافة إلى تأقلمها الكامل مع حالات الرسول الروحية، هذا التأقلم الذى صوَّره صلى الله عليه وسلم في إشارته إلى انفرادها بتلقيه الوحى وهو معها [209] ، وتشرفها بنزول آيات غير قليلة من القرآن فيها مما يمكن أن يكون إرهاصا بالدور الذى كان مقدَّرا لها أن تقوم به في نشر التعاليم التى أتى بها زوجها عليه السلام [210] ."