فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 164

وفى ضوء هذا نراه يفسر غزوات الرسول عليه السلام: فعند حديثه عن بَدْر يقول إن حالة"حرب مفتوحة"كانت قائمة بين المسلمين والمشركين منذ الهجرة، وانطلاقا من هذا كان تفكير الرسول في مهاجمة القافلة القرشية العائدة من الشام والتى لم تكن رغم ذلك هى الهدف الحقيقى، وإلا لأخفى عليه السلام العزم على مهاجمتها ولانتظر حتى تمرّ في ميعادها وهاجمها عندئذ دون أن تكون لديها الفرصة للاستنجاد بقريش. أما هدفه الحقيقى فهو استفزاز الجيش المكى عن طريق بث الإشاعات عن عزمه على مهاجمة القافلة حتى يبرز الجيش إليه ويشتبك معه في معركة يحدد هو زمانها ومكانها فيهزمه محققا بذلك الاعتبار والأمن لأتباعه الذين كانوا ضعفاء إبانئذ، بدلا من انتظار قريش حتى تغزوهم في الوقت والظروف المواتية لها [214] .

وانطلاقا من مبدإ الدفاع عن النفس أيضا يعلل أسد غزوة تبوك، إذ يقول إن الأخبار قد وردت إلى النبى عليه السلام في المدينة حينئذ بأن الروم يجهزون جيشا لغزو الجزيرة العربية والقضاء على الإسلام خشيةً من عواقب سرعة انتشاره واستجابةً لتحريض أبى عامر الراهب، ولكن عندما لم يجد الرسول عليه السلام جيش الروم عاد أدراجه إلى المدينة لأن الإسلام لا يحارب إلا للدفاع عن النفس [215] . ولست أظن أن عندى ما يمكن أن اعترض به على هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت